شمس الدين الشهرزوري
449
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تكثّفها بذلك « 1 » مجسّمة و « 2 » في عالم المثل المعلّقة بحسب مقتضاها « 3 » . فإذا تمّت الأفلاك والكواكب استيفاء المناسبات العقلية ، وأفاض الشمس والقمر وسائر الكواكب ما في طبائعها وطبائع البروج وقوى الأفلاك ، ونفد « 4 » ما في البروج والأفلاك من الروح والريحان والسرور والشرور « 5 » ، واستوفت إفاضة المناسبات العقلية « 6 » ، كانت القيامة الكبرى . فالأفلاك المناسبة خزائن اللّه الجسمانية ، والعقول خزائنه الروحانية ؛ وهي غير نافدة « 7 » أزلا وأبدا ؛ وهي واصلة إلى الأرض على سبيل التدريج ، أي « 8 » إنّها إنّما تصل إلى العالم العنصري بواسطة الحركات الفلكية وتبدّل أوضاعها ؛ فبحسب كل وضع تخرج مناسبة مناسبة على الترتيب النازل من العلو إلى السفل ؛ ولمّا استحال الإتيان على جميع الأوضاع دفعة ، فكذلك « 9 » استحال حصول تلك المناسبات دفعة ؛ فكل حادث في عالمنا هذا فهو أثر واحد من تلك المناسبات المختلفة المتنوّعة الكثيرة ، سواء كانت حركة أو سكونا . قال اللّه تعالى إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 10 » و إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 11 » وقال الحكيم الفاضل فيثاغورس : إنّ بين « 12 » العقول وهيئاتها النورانية نسب « 13 » عددية يعني أنّ العدد أمر عقلي لا وجود له إلّا في العقل دون الخارج . وبين الأعداد مناسبات ومشاركات ومباينات كثيرة وهي ظلال وأمثلة للأمور العقلية ؛ وكذا كل نوع من الأنواع الجسمانية والمثالية وصفاتهما وأحوالهما إنّما هي ظلال لذوات « 14 » وصفات في العالم العقلي ثابتة غير متغيرة ولا متبدلة .
--> ( 1 ) . د : - بذلك . ( 2 ) . د : - و . ( 3 ) . د : - بحسب مقتضاها . ( 4 ) . ن : نفذ . ( 5 ) . د : - الشرور . ( 6 ) . د : - العقلية . ( 7 ) . ن : نافذة . ( 8 ) . د : يعني . ( 9 ) . د : كذلك . ( 10 ) . سورهء قمر ، آيهء 49 . ( 11 ) . سورهء حجر ، آيهء 21 . ( 12 ) . ش : - بين . ( 13 ) . ش : ليست . ( 14 ) . د : الذوات .