شمس الدين الشهرزوري
442
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
التي هي أرباب الأصنام - أنّها مثلنا « 1 » أو أنّ ربّ كل نوع مثل ذلك النوع « 2 » بل هي « 3 » ذوات روحانية مجرّدة عن المادة تطابق المعنى المعقول من ذلك النوع ؛ وكل ما نسبه المعلم الأوّل وأتباعه إلى القدماء في هذه المثل النورية على غير الوجه الذي « 4 » ذكرناه ، ليس بصحيح « 5 » ؛ فإنّ القوم كانوا مؤيّدين بالأنوار الشارقة على ذواتهم من الملأ الأعلى ؛ وكان أكثر اعتنائهم إنّما هو معرفة المجردات الروحانية وأحوالها ؛ فيكون كلامهم فيها في غاية الحسن والجودة ولكن لا يفهم ذلك إلّا من أشرف على أحوال النفس وشاهد تجرّدها ؛ ولطائف كلماتهم في المجردات وأحوالها دالّة على كمال نفوسهم وإصابتهم في العلوم . والذي يدل على أنّ القدماء بأسرهم يعتقدون أنّ البارئ تعالى نور مجرد ؛ وكذا أصناف ملائكته من مقرّبيه وأرباب الأنواع أنوار مجردة ، ما صرّح به أفلاطن وأتباعه أنّ النور المحض هو عالم العقل ؛ وكذا ذكر من سبقه من الحكماء كسقراط وفيثاغورس وأنباذقلس وغيرهم من الأفاضل أنّ العالم المجرد عن المواد الغائب عن الحواس لشدة لطفه ، هو النور المحض والضياء الصرف . وإنّما لا يدرك ذلك النور البحت للحسّ « 6 » البصري ، لكثافة البصر وجسمانيته ؛ فلا يدرك « 7 » إلّا نور أشرق على جسم للمناسبة التي بين النور الباصر والمبصر ؛ فإذا لطف النور « 8 » جدا كنور النفس الناطقة ، غاب عن الحس البصري لشدة لطفه وكثافة النور البصري ؛ فلا يتمكن النور البصري الكثيف الجسماني من إدراك اللطيف الروحاني الذي هو النفس لضعفه وعجزه ؛ فإنّ النور الأتم يقهر النور الأضعف . بلى « 9 » النور النفسي الكامل بعد خراب البدن ، أو قبل خرابه إذا حصّل ملكة
--> ( 1 ) . د : مثلها . ( 2 ) . ش : المجموع . ( 3 ) . ب : - هي . ( 4 ) . د : - الذي . ( 5 ) . د : بصواب . ( 6 ) . د : الحسّ . ( 7 ) . د : ولا يدرك ( 8 ) . د ، ش : + الباصر . ( 9 ) . د ، ش : بل .