شمس الدين الشهرزوري

440

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالوجود الواجب والممكن ، فإنّهما وإن اشتركا في الوجود العام ، فهو في الواجب نفس الماهية قائم بذاته لكمالية له في حقيقة ذاته ، وهو في الممكن لا يقوم بذاته بل بالماهية المضاف إليها للنقص « 1 » الذي في ذاته « 2 » . [ طريق آخر في إثبات المثل المنسوبة إلى أفلاطون ونقضه ] وقد احتج بعض العلماء على إثبات هذه المثل المجردة المنسوبة إلى أفلاطن بأن قال : إنّه « 3 » يجب أن يكون لكل طبيعة نوعية شخص قائم بذاته باق أزلا وأبدا غير متغيّر ؛ لأنّه إذا كان هذا الإنسان المشار إليه موجودا ، فالإنسان من حيث هو إنسان جزء من هذا الإنسان ، فيجب أن يكون موجودا أيضا ، لأنّ جزء الموجود موجود ؛ والإنسان « 4 » الذي هو جزء مشترك فيه بين جميع الأشخاص المختلفة بالهيئات العرضية ، فيكون الإنسان من حيث هو إنسان - وهو المشترك فيه - [ مجردا ] « 5 » عن المادة الجسمانية وعن العوارض الشخصية الإنسانية ، وإلّا لم يكن مشتركا فيه بين الأشخاص المختلفة ؛ وإذا « 6 » ثبت في كل نوع أمر مشترك بين جميع أشخاصه مجرّد عن المواد ، ثبت وجود المثل الأفلاطونية المذكورة وذلك هو المطلوب . والجواب أنّ الإنسان الذي هو مشترك فيه بين كثيرين ليس هو الإنسان المجرّد الذي هو ربّ النوع ، بل المشترك فيه هو الإنسان من حيث هو إنسان ؛ وهو إمّا جزء من هذا الإنسان ، أو هو أمر ذهني اعتباري على ما مرّ ؛ والمجرد عن المادة القائم بذاته لا يصحّ أن يكون جزءا من شيء ولا هو أمر اعتباري أيضا ؛ فليس الإنسان المشترك هو ربّ النوع النوري المجرد . ثم لو كان المجرد عن المادة مشتركا فيه كثيرين ، لزم أن يكون الواحد بعينه موصوفا بصفات متنافية وأعراض متضادة « 7 » وذلك محال ؛ فالإنسان

--> ( 1 ) . د : البعض . ( 2 ) . همان ، ص 92 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 3 ) . د : - إنّه . ( 4 ) . د : فالإنسان . ( 5 ) . نسخه‌ها : مجرد . ( 6 ) . د : فإذا . ( 7 ) . د : ويتصادقان .