شمس الدين الشهرزوري

430

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فإذا انضمّ ذلك « 1 » إلى ما ذكر من الحكم وعجائب الصنع التي في كتاب الحيوان والنبات ، وتأمّل الفطن ذلك حقّ التأمل ، علم أنّ هذه الأفاعيل المتفنّنة الكثيرة والأعمال المختلفة المترتّبة المشتملة على عجائب وغرائب من الحكم التي لا يقدر البشر على إحصاء منافعها وإدراك كنه حقائقها ، لا يمكن أن تصدر عن قوة لا شعور لها ولا إدراك ؛ بل لابد و « 2 » أن تكون صادرة عن قوة مجرّدة عن المادة مدركة لذاتها ولغيرها . وتسمى تلك القوة المدبّرة للأجسام النباتية عقلا ، وهو من الطبقة العرضية التي هي أرباب الأصنام والطلسمات . ولا يجوز أن تكون تلك القوة الفاعلة لأبداننا « 3 » والمدبّرة لها هي نفوسنا الناطقة « 4 » ؛ فإنّا نعلم بالضرورة غفلتها عن هذه التدابير المختلفة والأفعال الكثيرة ونجدها لا خبر عندها بانهضامات « 5 » الأغذية في الأعضاء المختلفة المتباينة ، ولا شعور لها بأوان تمييز الأخلاط « 6 » وذهابها إلى الأعضاء المختلفة الأوضاع والجهات وصيرورتها أجزاء من البدن وتشكّلها بالأشكال المختلفة والتخاطيط العجيبة وغير ذلك من الأفعال والأعمال الموجودة في أبداننا ؛ وذلك يدل على أنّ المدبّر لأبداننا والفاعل لهذه الأفعال غير نفوسنا الناطقة « 7 » . ولمّا كانت النفس بسيطة هي نفس الظهور والإدراك ، وليست بمركبة من مدرك ومن حقيقة أخرى غير إدراكية ، ليمكن أن يقال إنّ هذه الأفعال والتدابير صادرة عن الحقيقة الغير « 8 » المدركة التي هي أحد جزئي النفس ، فلا تكون هذه الأفعال والتحريكات حاصلة من نفوسنا . والحدس السليم يحكم بأنّ تلك « 9 » الأفعال في الحيوانات غير حاصلة من نفوسها « 10 » المدركة « 11 » المحرّكة .

--> ( 1 ) . د : - ذلك . ( 2 ) . د : - و . ( 3 ) . د : لا بذاتها . ( 4 ) . ن : الباطنة . ( 5 ) . ش : بهضامات . ( 6 ) . د : الاختلاط . ( 7 ) . ن : الباطنة . ( 8 ) . د : - الغير . ( 9 ) . د : هذه . ( 10 ) . د : نفوسنا . ( 11 ) . د : + و .