شمس الدين الشهرزوري

423

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المناسبات الواقعة بين الأنوار الأصلية الطولية ، على ما ذكرنا . ولمّا كان الفلك الأعلى أشرف من جميع الأفلاك الذي تحته على الإطلاق شوقا وعشقا وقوة وعظما ، جعل علته أشرف العلل ، وهو العقل الأوّل والنور الأقرب ويصدر عنه مع ذلك نور مجرد عقلي . وذلك لأنّ النور الأقرب له فقر في نفسه وغنى بالأوّل تعالى ؛ وهو يعقل غناه بالأوّل ووجوبه به وهو « 1 » هيئة نورية ؛ ويعقل فقره في نفسه وهو « 2 » هيئة ظلمانية فيه : فباعتبار غنائه بالأوّل تعالى ووجوبه به « 3 » ومشاهدة جلاله وعظمته يصدر عنه نور مجرد عقلي . وباعتبار مشاهدته للبارئ تعالى ولنفسه يستغسق ويستظلم نفسه بالنسبة إلى ذاته تعالى ، لكون « 4 » النور الأتم يقهر النور الأضعف فيظهر فقره له ؛ فباعتبار استغساقه واستظلامه بالقياس إليه وظهور فقره له يحصل منه ظلّ هو الفلك الأوّل الذي لا أعظم منه . فالنور القائم ضوء منه والجرم الأعلى ظلّه ؛ وظلّه « 5 » إنّما هو لظلمة فقره « 6 » . وهذا الكلام فيه نظر ؛ فإنّ لقائل أن يقول : لم صدر عن النور الأقرب بسبب الاستغساق والفقر الحاصل له بالنسبة إلى البارئ - جلّ جلاله - ولم يصدر عن النور الثاني والثالث والرابع وغير ذلك من الأنوار بسبب تلك الهيئة ؛ مع كون تلك الهيئة في الأنوار العقلية السافلة أبلغ منها في النور الأقرب ؛ لأنّ الأنوار كلّما نزلت في مرتبة العلّية والمعلولية ، قلّ نورها وضعف ضوءها ، فيناسب حصول الأجسام البسيطة منها بتلك الجهة الظلمانية . ثم العالم المثالي الذي هو ألطف من العالم الحسي يشتمل على كثرة « 7 » من

--> ( 1 ) . د : هي . ( 2 ) . د : هي . ( 3 ) . ش : - وهو هيئة نورية ويعقل فقره في نفسه . . . فباعتبار غنائه بالأوّل تعالى ووجوبه به . ( 4 ) . د : يكون . ( 5 ) . د : - وظله . ( 6 ) . ش : - يحصل منه ظلّ هو الفلك الأوّل الذي . . . والجرم الأعلى ظله وظله إنّما هو لظلمة فقره . ( 7 ) . د : كثير .