شمس الدين الشهرزوري

403

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيلزم تقدم المعلول على العلة وذلك بيّن البطلان . قالوا : ويجوز أن تكون النفس والجسم علة لعرض ؛ فإنّ النفس بواسطة الجسم يصدر عنها تحريكات وانفعالات وإدراكات مختلفة باعتبار أمور خارجة ، كإرادات جازمة وأحوال وشرائط . والعرض قد يجوز أن يكون علة « 1 » لعرض ، كالمثلث لزواياه ؛ فإنّها من اللوازم الممتنعة الرفع « 2 » اللاحقة به لذاته ، ولو كانت العلة غيره لأمكنت بالنسبة ليه فأمكن رفعها عنه وذلك محال . ولما كانت نسبة الزوايا الثلاث إلى المثلث « 3 » نسبة الوجوب ورفعها عنه ممتنع فالمثلث هو العلة لزواياه . وإذا « 4 » تقرّرت هذه المقدمات فلنشرع الآن في كيفية ترتيب الوجود على ما يراه أفاضل « 5 » الحكماء فنقول : قد عرفت أنّ الصادر الأوّل عن البارئ جلّ جلاله « 6 » لا يجوز أن يكون أكثر من واحد بسيط وهو العقل الأوّل ، فإن صدر عن كل واحد واحد وهكذا إلى آخر الموجودات من غير أن يوجد عن واحد من المعلولات اثنان أو واحد فيه اثنينية وتركيب خارجي لزم أن لا يكون الجسم موجودا لتركّبه من الهيولى والصورة اللتين ليس أحدهما علة للآخر . وأيضا لو كان ذلك حقا لزم أن لا يوجد في الوجود موجودان في مرتبة واحدة وليس كذلك ، لأنّ الطبائع الأربعة التي تركبت منها المواليد الثلاثة لا ترتيب فيها ولا في الأنواع الحاصلة منها ، فإنه لا ترتيب « 7 » بين الإنسان والفرس ولا بين نوع ونوع من النبات والمعادن ولا بين السواد والبياض والحلو والحامض وغير ذلك ، بل تكون الأنواع الحاصلة من هذه الطبايع متساوية في

--> ( 1 ) . ن : + علة . ( 2 ) . ش ، د : الدفع . ( 3 ) . د : الثلاث للمثلث . ( 4 ) . ش : فإذا . ( 5 ) . د ، م ، ش : أفضل . ( 6 ) . م : + عمّ نواله / د : البارئ تعالى . ( 7 ) . ن : - ولا في الأنواع الحاصلة منها فإنّه لا ترتيب .