شمس الدين الشهرزوري
401
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
كانت علة له وحدها وجب أن توجد مستقلة من غير افتقار إلى الحلول في المادة وذلك محال . وأمّا بطلان القسم الثالث وهو أن يكون الفاعل للجسم هو مجموع المادة والصورة وحينئذ يجب أن تكون الصورة هي الجاعلة بتوسط المادة ، لأنّ المادة من حيث هي مادة لا يجوز أن تكون فاعلة على ما مرّ . ولا يجوز أن يقال : إنّ الصورة علة للمادة وتكون المادة علة للجسم فيلزم أن تكون الصورة علة العلة وأن تكون المادة فاعلة من حيث هي مادة ، وقد مرّ بطلانه . وإن قيل « 1 » : إنّ الصورة تفعل بتوسط المادة وكان معنى توسطها هو أن تكون الصورة فاعلة و « 2 » واصلة إلى المعلول ومؤثّرة فيه بتوسط المادة وهذا التأثير على هذا الوجه يفتقر إلى علاقة وضعية بين الصورة المؤثرة وبين الشيء الذي فيه الأثر ؛ ويلزم أن تكون الصورة بتوسط المادة مؤثرة فيما يلاقيها ، أو يجاورها ، أو يقابلها ، كالنار مثلا فإنّها تؤثر الإحراق بالمماسة ، والتسخين بالمجاروة ، والإضاءة بالمقابلة ، حتى لو عدمت هذه الأسباب الثلاثة فإنّها لا تؤثّر شيئا وذلك يستدعي شيئا ذا وضع يمكن وصفه بالأسباب الثلاثة المذكورة ؛ فلو كانت الصورة موجدة للجسم بتوسط المادة وجب أن لا توجده « 3 » إلّا بمشاركة من الوضع ، والجسم المفروض أنّ الصورة موجدة له بتوسط المادة معدوم لا وضع له من الصورة فيمتنع أن يكون علة للجسم . فالحق أنّ الجسم يعدّ الجسم لقبول صورة أو عرض تفيض عليه من واهب الصور ، كما مرّ من تسخين النار الماء « 4 » وإعداده لأن تفاض عليه صورة الهوائية من العقل المفارق . وبرهان « 5 » أنّ جميع الأعراض من المجرّدات أنّ النار والشمس يعدّان
--> ( 1 ) . ش : - فيلزم أن تكون الصورة علة العلة . . . قد مرّ بطلانه . وإن قيل . ( 2 ) . ن : - و . ( 3 ) . م : لا توجد . ( 4 ) . د ، ب : للماء . ( 5 ) . د : + ذلك .