شمس الدين الشهرزوري
395
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
اثنينية فلا يجوز « 1 » أن يكون صادرا عن الواجب لذاته لأنّه واحد لا اثنينية فيه . وأمّا الهيولى والصورة ، فيمتنع أن يصدر أحدهما عنه وإلّا لوجب تقدّمه على صاحبه وقد مرّ أنّ أحدهما لا يتقدّم على الآخر . [ وجه تسمية الصادر الأوّل ب « العقل الكل » و « العنصر الأوّل » ] ولا يجوز أيضا أن يكون الصادر عنه نفسا ، وإلّا لوجب تقدّمها على الجسم لكن النفس من حيث هي نفس لا تتقدم على الجسم ، فلم يبق إلّا أن يكون الصادر الأوّل عن الواجب لذاته جوهرا عقليا يسمّيه « 2 » المشاؤون « عقل الكل » باعتبار أنّه عقل لمجموع العالم . ويجوز أن يكون إنّما سمّي ب « عقل الكل » « 3 » لأنّه على رأيهم علة لوجود الفلك الأعلى ، وهم يسمّون جرمه « جرم الكل » وحركته « حركة الكل » ، باعتبار أنّ جرمه شامل لجميع الأجرام وحركته تعمّ جميع الحركات الداخلة تحت حركته فيكون عقل الكل بهذا الاعتبار أيضا . وقد يسمّيه بعض الأوائل ب « العنصر الأوّل » باعتبار أنّه أصل الوجود « 4 » و « 5 » جميع الممكنات معلولة له . ولمّا كان هذا العقل هو المعلول الأوّل للواجب لذاته بلا واسطة فهو أقربها إليه فيكون « 6 » لا محالة أشرف جميع الموجودات وأكملها . ولمّا ظهر أنّه واحد حقيقي وظهر أنّه صدر عنه العقل الأوّل ، فيمتنع أن يصدر عنه شيء آخر غيره ، جوهرا كان أو عرضا . [ الطرق الدالّة على وجود العقل ] فمجموع ما ذكرناه من الطرق الدالّة على وجود العقل ستة : الأوّل ، افتقار النفس الناطقة في خروجها من القوة إلى الفعل إلى مخرج هو العقل .
--> ( 1 ) . ش : فلا يجب . ( 2 ) . د : يسمّيها . ( 3 ) . د : - الكل . ( 4 ) . م ، د ، ش ، ب : لوجود . ( 5 ) . ن : - و . ( 6 ) . ن : فكيون .