شمس الدين الشهرزوري

387

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وكلّ ما يتعلق به كمّ بسبب الكم . إذا عرفت هذا فالقوى المتعلقة بالأجسام إذا لم تكن كمّا بالذات بل بالعرض ، فإذا قيل إنّها متناهية أو غير متناهية ، لا يريدون بذلك تناهيها ولا تناهيها « 1 » من جهة الذات ؛ بل يريدون بذلك أنّها بحسب « 2 » صدور آثار وأعمال عنها متناهية أو غير متناهية . الثانية : إنّ تفاوت أعمال القوى وأفعالها يكون على أقسام ثلاثة : إمّا بحسب شدّة ، أو مدّة ، أو عدّة . أمّا القسم « 3 » الأوّل ، وهو ما يكون التفاوت واقعا في القوى بحسب الشدة ، وذلك كما يكون في راميين تقطع [ سهامهما « 4 » ] مسافة محدودة في أزمنة مختلفة فيجب أن تكون القوة التي زمان فعلها أقلّ ، أشدّ من تلك « 5 » القوة التي يكون زمان فعلها أكثر ويلزم من ذلك أن يكون عمل القوة الغير المتناهية واقعا لا في زمان . القسم الثاني ، أن يقع التفاوت في القوى بحسب المدّة وذلك كما يفرض صدور عمل منها على الاتصال في أزمنة مختلفة ، كراميين تختلف أزمنة حركات سهامهما في الهواء ، ويلزم أن تكون القوة التي زمانها أطول أقوى « 6 » من القوة التي يكون زمانها أقصر ، ويلزم من ذلك أن يكون عمل القوة الغير المتناهية واقعا في زمان غير متناه . القسم الثالث ، أن يقع التفاوت في القوى بحسب العدّة كما يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد ، كراميين يختلف عدد رمي سهامهما ويلزم أن تكون القوى التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من القوى التي يصدر عنها عدد أقل ، ويجب « 7 » أن يصدر عن عمل القوة الغير المتناهية عدد « 8 » غير متناه . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّ أقوى الراميين إذا استوى مع الأضعف في أمرين من هذه الأمور الثلاثة المذكورة فيجب التفاوت بينهما لا محالة في الأمر الثالث ، كما إذا استويا في الشدة والعدة فلابدّ وأن يتفاوتا في المدة ، وكذلك إذا

--> ( 1 ) . د : - ولا تناهيها . ( 2 ) . د : - بحسب . ( 3 ) . د : - القسم . ( 4 ) . نسخه‌ها : سهامهم . ( 5 ) . د : ذلك . ( 6 ) . م : وأقوى . ( 7 ) . ش : فيجب . ( 8 ) . ش ، ب : عددا .