شمس الدين الشهرزوري
377
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
أمّا إذا أمكن وقوعه في وقت مّا فظاهر ، لأنّ المطلوب من الحركة إنّما هو تحصيل ذلك الجزئي وقد حصل ، فلو استمرّت الحركة بعد ذلك مع كون المطلوب هو ذلك الجزئي لكان ذلك تحصيلا للحاصل . وإن لم يمكن وقوعه أصلا مع كونه هو المطلوب بالحركة ، كان الطالب حينئذ طالبا للمحال وهو باطل لعدم استمراره ودوامه « 1 » فيجب وقوف الحركة على هذا التقدير أيضا . وأمّا بطلان التالي ، فلما علمت أو ستعلم من دوام حركاتها ؛ وإذا بطل أن يكون « 2 » المطلوب بالحركة أمرا جزئيا ، فمطلوبها لا محالة أمر كلّي ، فيكون لنفوس الأفلاك المحرّكة لها إرادة كلية موجبة لعلم كلّي ، وكل ما له علم كلي فله نفس ناطقة مجرّدة عن المادة غير منطبعة فيها لما مرّ في العلم الطبيعي . البرهان الثاني « 3 » إنّك عرفت قبل هذا أنّ الأفلاك لها إرادات جزئية مضبوطة بإرادات كلية فتكون الإرادة التي « 4 » لكل فلك منها علة لتجدد الإرادات الجزئية ، ولولا الإرادة الكلية ما أمكن تجدد الإرادات الجزئية الموجبة لحصول الحركة . وإذا « 5 » كانت الإرادة الكلية الموجبة للعلم الكلي موجودة وجب الجزم بأنّ لها نفوسا ناطقة مجرّدة غير منطبعة في أبدانها وذلك هو المطلوب . البرهان الثالث « 6 » : النفوس الفلكية إمّا أن تكون طالبة بحركتها الإرادية أمرا حيوانيا ، أو « 7 » أمرا عقليا ؛ فإن كان حيوانيا وكان جذب ملائم فيسمّى « شهوة » ، وإن « 8 » كان دفع مناف فيسمّى « غضبا » ؛ ولا يخلو جميع الأغراض الحيوانية عن هذين الأمرين ولا يجوز أن تكون طالبة لأحدهما أو لكليهما ، لاختصاصهما بالأجسام « 9 » الكائنة الفاسدة المحتاجة إلى التغذي والنموّ والهرب من الضد والمزاحم وغير ذلك ممّا هو ممتنع على الأجرام الفلكية ، لامتناع الخرق والالتيام
--> ( 1 ) . ش : دولته . ( 2 ) . ن ، ش ، ب : - يكون . ( 3 ) . همان مآخذ . ( 4 ) . ب : الذي . ( 5 ) . د ، م : فإذا . ( 6 ) . همان مآخذ . ( 7 ) . ب : و . ( 8 ) . د : فإن . ( 9 ) . ش : للأجسام .