شمس الدين الشهرزوري

375

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

حصل النظام « 1 » العجيب والترتيب الغريب في عالمنا هذا ، فإنّه لولا عشق العالي لانطمس السافل « 2 » . واما ما نسب إلى الحكيم الإلهي أنباذقلس من إنكاره للغايات واعترافه بالبخت والاتفاق فليس الأمر كما ذكروه « 3 » ، فإنّه لم ينكر « 4 » العلة الغائية في الممكنات وإنّما أنكرها في الواجب لذاته . وهو ومن تقدّمه يسمّي الأمور اللاحقة بالأشياء لا لذاتها بل لغيرها « أمورا اتفاقية » ؛ فعلى هذا إذا قيل للعالم إنّه وجد ب « الاتفاق » بمعنى أنّ وجوده ليس من ذاته بل من الواجب لذاته كان ذلك صحيحا غير منكر . ولا يعنون بالاتفاق ما يفهمه العوام من أنّ الاتفاق ما يكون موجودا من ذاته ، أو ما يكون الواجب لذاته أوجده جزافا ؛ فإنّ هذا ما قاله حكيم أصلا . وهذا السهو إنّما وقع للنقلة بسبب الاصطلاحات واختلاف طبائع اللغات « 5 » ونقلها من لسان إلى لسان ، مع أنّ كلام القوم مبنيّ على الرموز والألغاز ؛ وإلّا فهذا الرجل أعني أنباذقلس كان من كبار الحكماء وأساطينها وله ملكة الخلع والمشاهدات العلوية الرفيعة . وقد رفع إليّ « 6 » كلامه فوجدته يدلّ على قوة سلوك وشدة اتصال بالعالم العقلي ومشاهداته « 7 » . [ في التحريكات الفلكية وأحوال نفوسها ] إذا عرفت هذا ، فيجب علينا الآن أن نبحث في التحريكات الفلكية وفي أحوال نفوسها ، فنقول :

--> ( 1 ) . د : نظام . ( 2 ) . التلويحات ، ص 56 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، ص 433 . ( 3 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، السماع الطبيعي ، مقاله 1 ، فصل 14 ، ص 69 . ( 4 ) . ش : ذكره لم ينكر . ( 5 ) . ش : الغايات . ( 6 ) . ب : وقع إلي / د ، م ، ش : وقع عليّ . ( 7 ) . المشارع ، ص 432 - 433 . براي مصحح معلوم نشد آيا شهرزورى نيز كلمات أنباذقلس را بررسى كرده وچنين فرموده است يا سخن سهروردى را نقل كرده كه فرموده است : « وهذا الرجل تصفّحنا كلامه - القدر الذي وجدناه - دلّ على قوة سلوكه وذوقه ومشاهدات له قدسية رفيعة وأكثر ما نسب إليه افتراء محض . . . » همان ، ص 433 .