شمس الدين الشهرزوري
370
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا قولهم : إنّ الإرادة يجوز أن يكون من خاصيتها ترجيح أحد الطرفين المتساويين لا لمرجّح ولا نسأل « 1 » عن لمّية ذلك لأنّ لوازم الماهيات لا تعلّل ، ليس بصواب ، لأنّ الإرادة إذا كان من خاصيتها الترجيح فلو اختارت الطرف الآخر لكانت الخاصية « 2 » حاصلة أيضا ، وحينئذ تكون النسبة إمكانية فتحتاج إلى مرجّح يرجّح أحد الطرفين فلا يكون المرجّح الإرادي مرجّحا لذاته من غير مرجّح ، بل لابد من أولوية تعود إلى الفاعل تقتضي الترجيح « 3 » ؛ وتخصّص الإرادة بالترجيح لأحد الطرفين المتساويين بدون هذه الأولوية محال ، لعود السؤال حينئذ مع المرجّح الإرادي ، فلابد لتخصّص « 4 » الإرادة بأحد الطرفين من مرجّح يكون أولى بالفاعل . وتلك الإرادة المتخصّصة بأحد الطرفين لا تحصل إلّا بعد حصول الترجيح المتقدم على الإرادة . و « 5 » كل عاقل إذا رجع إلى ذاته يعلم علما يقينيا أنّ « 6 » الإرادة نفسها لا ترجّح أحد « 7 » الطرفين المتساويين إلّا إذا تقدّمها أمر يقتضي حصول الإرادة ، كالعلم الحاصل في أذهاننا أنّ فعل هذا الشيء مصلحة مفيدة ، فحينئذ ينشأ من حصول هذا العلم إرادة خاصة لذلك الفعل المعيّن « 8 » . وكل إرادة لابدّ لها من علة مرجّحة لوجودها وهو العلم اليقيني أو الظني إذا لم يكن هناك مانع عن حصول الإرادة ؛ فإنّا إذا حصل لنا علم وجداني بالجوع نرجّح لا محالة إرادة الأكل ، إلّا إذا منع مانع كالصوم أو الحمية أو عدم وجدان الطعام الحلال وأمثال ذلك ؛ وإذا بطل كون الإرادة غير « 9 » مخصّصة لأحد الطرفين بالوقوع دون مرجّح ، ثبت أنّ واجب الوجود لذاته لا يفعل لغرض ولا يصنع لغاية أصلا ؛ فإنّ الغاية لا تخلو عن أولوية ويلزم المحذور المذكور من استكماله بالغير ، إلّا إذا عني بالغاية لا « 10 » ما لأجله الشيء ، بل ما ينتهي إليه فعل
--> ( 1 ) . د : ولا يسأل . ( 2 ) . ب : الخاصة . ( 3 ) . د : الترجح . ( 4 ) . ب : لتخصيص . ( 5 ) . ن : - و . ( 6 ) . ش : و . ( 7 ) . م : - أحد . ( 8 ) . همان مآخذ . ( 9 ) . د : - غير . ( 10 ) . ن : - لا .