شمس الدين الشهرزوري

368

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الكمالات الإلهية التي هي منبع لسائر الكمالات الإمكانية حاصلة له بالفعل من جميع الوجوه ، فلا يتصور أن يكون إيجاد الفعل بالنسبة إليه أولى وأحسن عنده من لا إيجاده « 1 » ، وإلّا لزم أن يكون مستكملا بالغير ناقصا في ذاته وذلك بيّن البطلان ممّا مرّ ؛ فظهر أنّ الواجب لذاته لا يفعل بالإرادة والاختيار بل يكون فعله أعلى وأشرف من ذلك ، إلّا أن نريد بالإرادة والاختيار كونه تعالى عالما بفيضان الوجود عنه من غير أن يكون صدوره عنه منافيا لذاته بحيث لا يكون كارها بذلك الصدور والفيضان بل يكون راضيا « 2 » بذلك ، فيكون الواجب لذاته مريدا ومختارا بهذا المعنى . وأمّا الإرادة والاختيار بمعنى القصد إلى الفعل المؤدّي « 3 » إلى حصول الغرض والاستكمال ، فهو - كما علمت - ممتنع عليه . وإذا « 4 » عرفت أنّ الواجب لذاته منزّه عن الغرض في صنعه على الإطلاق ، فيجب أن تعلم أنّ كل عال في مرتبة العلّية لا غرض له بالنسبة إلى السافل في مرتبة « 5 » المعلولية ؛ وإلّا لزم أن يكون العالي في مرتبة العلّية « 6 » مستكملا بالسافل في مرتبة المعلولية ، والمستكمل بالشيء من حيث هو مستكمل به أنقص ممّا حصل به الاستكمال من حيث هو كذلك ؛ وذلك يقتضي كون « 7 » المعلول أكمل وأشرف من العلة وذلك محال ؛ لأنّ كمال المعلول إنّما هو حاصل من كمال العلة ، والمعلول أثر من آثار العلة ، فكيف يساويها في كمالها التام فضلا عن كونه أكمل ؟ فالعالي لا غرض له في السافل أصلا بالمعنى المذكور « 8 » . وأمّا ما ذكره فخر الدين « 9 » أنّ العالي لو كان له غرض في السافل لكان

--> ( 1 ) . ش : الاتحاده . ( 2 ) . ن : راض . ( 3 ) . د : المؤذن . ( 4 ) . ش : فإذا . ( 5 ) . د : - مرتبة . ( 6 ) . ش : - لا غرض له بالنسبة إلى السافل . . . أن يكون العالي في مرتبة العلية . ( 7 ) . د : أن يكون . ( 8 ) . التلويحات ، ص 56 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى ؛ شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 149 . ( 9 ) . در شرح ابن كمونة نامى از فخر الدين نيست بلكه به قائل مجهول نسبت داده است : « فإن قيل إذا كان ما يراد لغيره . . . » ومصحح نيز على رغم تتبع لازم ، مأخذ سخن منقول از فخر رازي را نيافت .