شمس الدين الشهرزوري

365

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا « الجود » « 1 » فهو إفادة ما ينبغي لا لعوض ، وإنّما اشترطنا كون ما يفيده « الجواد » مما يكون مبتغى « 2 » بالقياس إلى الذي يفيده مرغوبا فيه عنده ، لأنّ المفيد لما لا ينبغي ليس بجواد لعدم الاستفادة . وإنّما اشترطنا أن تكون الإفادة لا لعوض « 3 » ، لأنّ المفيد لما ينبغي طالبا به عوضا من الأعواض - سواء كان عينا ، أو مدحا ، أو « 4 » ثناء ، أو تخلّصا عن مذمة وقبيح ، أو إظهار فضيلة وقدرة ، أو غير ذلك ممّا أشبهه - ليس بجواد بل هو معامل « 5 » . واعلم أنّ « الغني المطلق » « 6 » هو الذي لا يستغني عنه شيء من الأشياء ؛ إذ لو استغنى عنه شيء « 7 » منها لكان « 8 » فقر ذلك الشيء إلى الغني أولى بذلك الغني من لا فقره إليه ؛ ويلزم من استغناء ذلك الشيء عن ذلك الغني المطلق وعدم فقره إليه أن ينتفي عن الغني المطلق « 9 » ما « 10 » هو الأولى ، وإذا انتفى عنه ما هو الأولى فهو عادم كمال « 11 » ؛ وكلّ عادم كمال فهو مفتقر إلى غيره في تحصيل ذلك الكمال ؛ وكل مفتقر إلى الغير لا يكون غنيا مطلقا ؛ فلو استغنى عن الغني المطلق شيء لزم أن لا يكون الغني المطلق غنيّا مطلقا لكونه مفتقرا إلى الغير في تحصيل ذلك الكمال المفقود . ومتى كان الغني المطلق موجودا لزم بالضرورة أن لا يستغني عنه شيء من الأشياء « 12 » ؛ فكلّ « 13 » ما هو غني مطلق لابد وأن يكون ملكا مطلقا « 14 » وإلّا لم يكن ذات « 15 » كل شيء له ، لأنّ الملك هو الذي له ذات كل شيء ؛ وإذا لم يكن ذات كل شيء له فيستغني عنه بعض الأشياء فلا يكون غنيا مطلقا ، وقد فرضناه

--> ( 1 ) . التلويحات ، ص 55 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ؛ ص 428 ؛ شرح الإشارات ، همان ، ص 145 ؛ الشفاء ، همان ، ص 296 . ( 2 ) . ن : منبغى . ( 3 ) . ش : لغرض . ( 4 ) . ن : و . ( 5 ) . د : مقابل . ( 6 ) . التلويحات ، ص 55 با شرح ابن كمونة . ( 7 ) . ش : - من الأشياء إذ لو استغنى عنه شيء . ( 8 ) . ش ، د ، م : وكان . ( 9 ) . د : - وعدم فقره إليه أن ينتفي عن الغنى المطلق . ( 10 ) . ب : - ما . ( 11 ) . ش : عام وكمال . ( 12 ) . التلويحات ، همان با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، 428 . ( 13 ) . د ، ش ، م : وكل . ( 14 ) . ش : ملك مطلق . ( 15 ) . ش : ذلك .