شمس الدين الشهرزوري
362
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ذلك مخالفا للشرائع « 1 » الحقة فإنّ الشرائع لا تقول ما يخالف صريح العقل . المعنى الثالث من معاني « المحدث » هو الحدث « 2 » الذاتي وهو كل ما يتأخّر وجوده عن وجود غيره تأخّرا ذاتيا وبإزائه « القديم » الذي يتقدم على غيره بالذات ، كما مرّ تقريرهما في العلم الكلي . فالعالم - وهو ما عدا الواجب لذاته - محدث بهذا التفسير ، لأنّه ممكن « 3 » الوجود محتاج إلى العلة الواجبة الوجود فيكون متأخّرا بالذات عن تلك العلة ، فيكون محدثا بالمعنى المذكور . ومن قال إنّه قديم بهذا المعنى فقد خالف الشرائع الإلهية ، ولا يكون القديم إلّا واجب الوجود لذاته فقط . وأمّا الحدث « 4 » الزماني فلا يصدق على ما عرفت إلّا على بعض أجزاء الزمان وبعض المركّبات العنصرية ؛ وما عداه فهو إمّا قديم أو محدث بالمعاني المذكورة « 5 » . وإذا تقرّرت « 6 » هذه المعاني واتّضحت ، سقط النزاع بين العقلاء في هذه المسألة . وإذا تقرّرت « 7 » هذه المسألة المهمّة - كما ينبغي في النفس - وإثبات الواجب لذاته ووحدانيته أيضا وعلم تجرّد النفس وبقاؤها بعد خراب البدن ووجود المفارقات العقلية ، فقد حصلت الأمور المهمة من المسائل الحكمية ، ولا يبالي الإنسان « 8 » بما فاته بعد ذلك من أنواع العلوم ؛ ولم يبق له إلّا التجرد والرياضة والانقطاع إلى اللّه تعالى ليشاهد الأمور العقلية الروحانية ، فإن تيسّر له ذلك ، فقد حصّل الكمال الإنساني علما وعملا . وهذه المباحث التي ذكرناها في هذه المسألة وإن كان إجمالها للقدماء ، فهذه التفاصيل إنّما هي مأخوذة من المعلم الأوّل فإنّه بذل وسعه فيها وباحث في تقريرها أشدّ بحث بحيث إنّها كادت أن تسبق الفطريات لظهورها ووضوحها ؛ ولا يصير الطالب حكيما فيلسوفا حتى يتيقّن هذه المسألة و
--> ( 1 ) . ن : لشرائع . ( 2 ) . د ، م : الحدوث . ( 3 ) . د : محدث . ( 4 ) . د ، م : الحدوث . ( 5 ) . المشارع ، صص 424 - 426 . ( 6 ) . د : تقرر . ( 7 ) . د : تقرر . ( 8 ) . ش : ولا يتأتى للإنسان .