شمس الدين الشهرزوري
349
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
جميع الممكنات تقدما ذاتيا « 1 » ، وكذا الحركة « 2 » موضوعها وإلّا لزم أن يتقدم الشيء على نفسه وهو محال . وكذلك ، لا يمكن أن يقال : إنّ الإرادة القديمة أوجبت وجود العالم في الوقت الذي وجد « 3 » فيه ، وقبل ذلك الوقت لم تكن الإرادة القديمة موجبة لوجوده ؛ كما أنّا إذا أردنا الآن أن نفعل فعلا مخصوصا بعد سنة فإنّ الإرادة الحادثة الآن تقتضي وجود ذلك المراد بعد سنة ولا تقتضي وجوده في الحال ، وهذا أيضا محال ؛ فإنّه ليس قبل جميع الممكنات شيء يوجب حصول المراد كالحال في المراد الذي يحصل « 4 » بعد سنة ؛ فإنّ هناك أحوالا « 5 » تقتضي حصول المراد بعد السنة ، وليس قبل وجود العالم إلّا العدم المحض وهو متشابه الأحوال في جواز تعلق الإرادة به ؛ فيستحيل أن يتميّز فيه الوقت الذي تعلقت به الإرادة القديمة عن وقت آخر يماثله ؛ بل كما أمكن تعلق الإرادة « 6 » بهذا الوقت فتعلّقها بالوقت الذي قبله أيضا ممكن ؛ فما الذي أوجب تعلّق الإرادة بهذا الوقت الممكن ؟ وما الذي ميّزه عن غيره « 7 » من الأوقات في تعلق الإرادة ؟ والشيء لا يتميّز عن غيره إلّا بمخصّص ولا مخصّص في العدم الصرف ، كما عرفته غير مرّة . فظهر بما ذكرنا دوام أزلية العالم وأنّه دائم الوجود بدوام مبدعة تعالى ، وأنّه يلزم من وجود الإرادة الموجبة لحدوث العالم سواء كانت قديمة أو محدثة « 8 » - كما هو مذهبهم - عدم تناهي الحوادث . وأمّا المتكلّمون وأرباب الملل وهم القائلون بالحدوث ، فقد استدلّوا على « 9 » مذهبهم وإبطال مذهب القدم بعدّة وجوه « 10 » :
--> ( 1 ) . ن ، ب ، ش : - تقدما ذاتيا . ( 2 ) . ش ، د : + و . ( 3 ) . د ، م : أوجد . ( 4 ) . د ، م : يتحصل . ( 5 ) . ب ، م ، ن ، د : أحوال . ( 6 ) . ش : - القديمة عن وقت آخر يماثله بل كما أمكن تعلق الإرادة . ( 7 ) . ب : منزه عن تميزه . ( 8 ) . د ، م : حادثة . ( 9 ) . ش : إبطال . ( 10 ) . التلويحات ، با شرح ابن كمونة ، مجموعه مصنفات شيخ اشراق ج 4 ، اللمحات ، ص 227 : « اللمحة التاسعة [ في كلام الجاحدين لدوام جود المبدأ الأوّل . . . ] .