شمس الدين الشهرزوري

338

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يجب أن يكون منقسما في حقيقة ذاته . وبرهان ذلك أنّك قد علمت أنّ الذات التي صدر عنها ج وب لابد وأن يكون فيها حيثيتان مختلفتان « 1 » بسببهما « 2 » صحّ صدور ج وب عن تلك العلة الواحدة ؛ فتلك الحيثيتان المختلفتان إمّا أن « تكونا » من مقوّمات تلك العلة الواحدة ، أو من لوازمها ، أو يكون الواحد مقوّما والآخر لازما والأوّل محال ؛ وإلّا لزم أن يكون الواحد البسيط مركبا وكذلك الثالث . وأمّا الثاني وهو أن يكونا لازمين فهو محال أيضا ؛ فإنّ الكلام في أنّهما لا يمكن صدورهما عن العلة الواحدة إلّا من حيثيتين مختلفتين « 3 » فإمّا أن تذهب تلك اللوازم المترتّبة إلى غير النهاية مجتمعة معا وهو محال ؛ أو ينتهي الأمر إلى حيثيتين مقوّمتين للعلة الصادرة عنها ذلك الشيئان وهو مقتضى التركيب « 4 » إمّا في ماهية العلة ، كالجسم المركّب من مادة وصورة ؛ أو لأنّها « 5 » موجودة كالعقل الأوّل المتكثّر باعتبار ما يلزمه عند وجوده من تغاير ماهيته ووجوده ؛ أو باعتبار ما يلزمها بعد الوجود من تفريق ، كما ينقسم الشيء إلى أجزائه أو جزئياته . فظهر أنّ كل ما يلزم عنه اثنان معا من غير أن يكون أحدهما متقدما على الآخر ولا حاصلا بتوسط فهو منقسم الحقيقة « 6 » مركّبها ؛ وفائدة قولنا « ولا حاصلا بتوسط » « 7 » أنّ الأشياء الكثيرة يمكن صدورها عن الواحد الحقيقي ولكان يكون البعض حاصلا بتوسط البعض الآخر ؛ فإنّ الواجب لذاته وإن كان واحدا حقيقيا فجميع الممكنات صادرة عنه بعضها بغير واسطة والبعض الآخر بواسطة .

--> ( 1 ) . ن : حيثيتين مختلفتين . ( 2 ) . ب ، د : نسبتهما . ( 3 ) . ب : جنسين مختلفين . ( 4 ) . ش ، ب : للتركيب . ( 5 ) . د : لأنّهما . ( 6 ) . د : - الحقيقة . ( 7 ) . ش : - فهو منقسم الحقيقة مركّبها ؛ وفائدة قولنا ولا حاصلا بتوسط .