شمس الدين الشهرزوري
329
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فإن قلت : فلم لا يجوز أن يكون الإمكان موجودا في الأعيان ومع ذلك تجوز إضافته إلى المعدوم ، لا بمعنى إضافته إلى نفس المعدوم بل بمعنى إضافته إلى ما عقل وتصور من ذلك الحادث ؛ فإذا تصوّرنا الحادث وجدنا في موضوعه « 1 » إمكانا ينضاف إلى ما تصوّرناه في أذهاننا ؛ وعلى هذا الوجه فتصح إضافته الموجود الذي هو الإمكان إلى المعدوم الذي هو الحادث . قلت : وقد أجيب عن هذا بجوابين : الأوّل ، أنّ الإضافة المذكورة لا تخلو إمّا أن تكون إلى ما في أذهاننا ، أو « 2 » إلى ما يطابقه ما « 3 » في أذهاننا : والأوّل محال لأنّ الصورة التي في أذهاننا من ذلك الحادث عرض قائم في النفس يستحيل وقوعها في الأعيان ، لامتناع انتقال الأعراض عن محالّها ، وإذا « 4 » امتنع وجودها في الأعيان لم تكن ممكنة ؛ فلو صحّ إضافة ذلك الإمكان إلى ما في أذهاننا من صورة الحادث لزم أن يكون الممكن الموجود في الأعيان ممتنع الوجود في الأعيان ، وذلك محال . وأمّا إذا كانت إضافة الإمكان إلى ما يطابقه « 5 » ما في الذهن ، فلا تكون الإضافة إلى الصور الذهنية التي للحادث بل إلى أمر يطابقه ، والمفروض أنّ تلك الإضافة إنّما هي إلى الصور الموجودة فيه ؛ ثم الأمر الذي يطابقه ما في الذهن معدوم ، فقد وقع فيما هرب عنه . وأمّا الجواب الثاني ، فهو أنّ البرهان قد قام على أنّ كل حادث لابد وأن يسبقه إمكان ، وذلك الإمكان السابق إنّما هو لكل واحد من جزئيات الأنواع الحادثة الغير المتناهية الحاصلة في المادة الواحدة ؛ وهذه الجزئيات لا يمتاز بعضها عن بعض في العدم ، وإذا لم تكن ممتازة في العدم فإمكاناتها التابعة لها كذلك لا يمتاز بعضها عن البعض « 6 » ؛ وأنت فقد عرفت أنّ جزئيات كل كلي غير
--> ( 1 ) . ش ، م ، ن ، ب : موضوعيه . ( 2 ) . د : - أو . ( 3 ) . ش : - ما . ( 4 ) . د : فإذا . ( 5 ) . ب : + في . ( 6 ) . د : بعض .