شمس الدين الشهرزوري
322
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والحق أنّ الشعاع - كما عرفت - عرض والأعراض لا تنتقل من محل إلى محل ، بل يحدث من فيضان العقل فيما يقابل المضيء دفعة « 1 » واحدة ثم يعدم دفعة واحدة « 2 » ويحدث بدله فيما جاور « 3 » ذلك المقابل ما دام « 4 » ذلك المضيء متحرّكا ؛ وأمّا ما ذكروه من حركة الشعاع فمرادهم به توهّم حركته وانتقاله عند حركة المضيء ، لا أنّ « 5 » الشعاع في نفس الأمر يكون متحركا ؛ فإنّ بطلان حركته قد ظهر فيما « 6 » تقدم ويجب أن يكون لكل واحد من هذه الأشعة زمان سكون لئلا يلزم تتالي الآنات ؛ فإنّه لو كان متحركا تبعا للنيّر لكان ذلك المحذور لازما ، بل النيّر معدّ لأن يهب المفارق « 7 » ذلك الشعاع فيما يقابل ذلك النيّر ، فلابدّ من لبثه زمانا ثم يعدم ويحدث شعاع آخر غيره فيما جاوره « 8 » من ذلك المفارق ، وهكذا إلى غير النهاية ، فافهم فإنّ أمثال هذا من اللطائف الحكمية « 9 » . خاتمة في أنّ كل حادث يسبقه إمكان وموضوع وتفصيل ذلك « 10 » قد علمت أنّ كل حادث قبل حدوثه لا يجوز أن يكون واجبا وإلّا لم يكن معدوما ، ولا ممتنعا وإلّا لما أمكن أن يوجد ؛ فهو ممكن وكل حادث فهو قبل حدوثه ممكن فإمكانه « 11 » إمّا أن يكون نفس ذاته ، أو مغايرا له . والأوّل محال لوجوه : الأوّل : إنّ إمكان الحادث لمّا كان مشاركا لإمكان سائر الممكنات في مفهوم الإمكان ، لوقوعه عليها بمعنى واحد ومخالفا لها في الماهية والحقيقة وكان ما به الاشتراك مغايرا لما به الامتياز ، وجب أن يكون إمكان الحادث مغايرا
--> ( 1 ) . د : بدفعة . ( 2 ) . د : - ثم يعدم دفعة واحدة . ( 3 ) . د ، نسخه بدل ن : جاوز . ( 4 ) . د : فمادام . ( 5 ) . ن ، ش ، د : لا أن / م ، نسخه بدل ن : لأنّ . ( 6 ) . ب : ممّا . ( 7 ) . د : المعارف . ( 8 ) . ن : جاوره / د ، م ، ب ، ش : جاوزه . ( 9 ) . م : لطائف الحكمة ؛ التلويحات ، ص 47 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 10 ) . التلويحات ، ص 47 - 48 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 11 ) . د ، م : وإمكانه .