شمس الدين الشهرزوري
320
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
هي الحدوث والتجدد ، لا أمر آخر عرض له ذلك « 1 » الحدوث . وهذا الحدوث والتجدد لمّا كان دائما « 2 » مستمر الوجود « 3 » فلا يحتاج إلى علة حادثة ، فإذا كان المعلول متجددا حادثا وكان الحدوث زائدا على ماهية المعلول وجب أن تكون العلة لا محالة حادثة « 4 » . وأمّا إذا كان المعلول الحادث نفسه « 5 » هو التجدّد والتغيير « 6 » - كما هو الحال في الحركات الدورية المستمرة - فلا يجب أن تكون العلة حادثة إلّا أن يكون الحادث يعرض له تجدد وتغيّر يزيدان على ذاته ، كالحركة التي تحدث بعد أن لم تكن في الأجسام « 7 » العنصرية ، فيجب أن تكون علتها حادثة . وأمّا الحركات الدورية الدائمة المتصلة فإنّه مستمرّة الوجود ليست بحادثة بعد أن لم تكن ، فلا تحتاج إلى علة حادثة وهذا ظاهر عند العقل إذا تأمّله حق التأمّل ؛ فجميع الحوادث تنتهي في الافتقار إلى ماهية دائمة هي نفس الحدوث والتغير ؛ فإنّها بهذا الاعتبار تكون علة للمتغيّرات . وأمّا من حيث اعتبار « 8 » الدوام الذي لا ابتداء له زماني فلا تكون علة الحادث « 9 » أصلا فافهم ؛ فإنّه بحث دقيق « 10 » يجب تأمّله ويحتاج إليه من أراد التوغّل في العلوم الحكمية . فإن قلت « 11 » : فقد ذكرت أنّ كل حادث لابد وأن يكون علته حادثة ، وأنّ الحوادث بأسرها مستندة إلى الحركة الدورية الفلكية فهي علة جميع الحوادث ؛ لكن هاهنا ما يدل على أنّ الحركة يمتنع عليها أن تكون علة لحدوث « 12 » شيء أصلا ، فإنّها لو جاز أن تكون علة بالفعل لحدوث شيء فإمّا أن تكون علة قبل
--> ( 1 ) . د ، م : - ذلك . ( 2 ) . د ، م : - دائما . ( 3 ) . د : - الوجود . ( 4 ) . ش : - فإذا كان المعلول متجددا . . . ماهية المعلول وجب أن تكون العلة لا محالة حادثة . ( 5 ) . د : بعينه . ( 6 ) . د : التغيّر . ( 7 ) . ش : للأجسام . ( 8 ) . د ، م : - اعتبار . ( 9 ) . م ، د : لحادث . ( 10 ) . د : م : منه . ( 11 ) . التلويحات ، ص 47 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 12 ) . د : حدوث .