شمس الدين الشهرزوري

299

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

جائزا « 1 » ؟ كما جاز في هذين المثالين ، وعلى هذا التقدير « 2 » يكون الحجة إقناعية أو جدلية ؛ فعلم من هذا البيان أنّ المفعول أعمّ من المحدث الزماني وأنّ الإرادة والطبع لا يدخلان في مفهوم الفعل . وأمّا بيان أنّ سبق العدم لا مدخل له في مفهوم الفعل وأنّه ليس من شرط المفعول أن يتقدّمه عدم زماني - كما يتوهّمه عوام المتكلّمين - فبرهانه أنّ على تقدير أن يكون من شرط المفعول أن يتقدّمه عدم زماني « 3 » وأنّ كل مفعول محدث « 4 » ، فلنحلل معنى المحدث وننظر في تلك المعاني أنّها هل تستحق أن تنسب إلى الفاعل أو أنّها لا تستحق ذلك ، فنقول : إذا حلّلنا « 5 » المحدث الذي معناه موجود بعد العدم فهناك ثلاثة معان « 6 » : وجود وعدم وكون ذلك الوجود بعد العدم ؛ فالعدم « 7 » الذي للمفعول « 8 » لا يمكن أن ينسب إلى الفاعل لأنّه عدم محض ونفي صرف ، فكيف يتصور تأثير الفاعل فيه ؟ ولا يجوز أيضا أن يكون كون ذلك الوجود مسبوقا بالعدم منسوبا إلى الفاعل لكونه صفة للمحدث واجبة الثبوت له بعد حصول الوجود له ؛ ولا استبعاد « 9 » في كون كثير من الممكنات يلحقها أوصاف ممكنة ، فإذا اتصفت بتلك الأوصاف كان اتصافها بصفة أخرى واجبا لها ؛ فالوجود وإن لم يكن واجب الحصول للمحدث « 10 » إلّا أنّ حصول الكيفية له وهي الوجود بعد العدم السابق عند حصول الوجود واجبا لذلك المحدث ؛ وإذا كان الحدوث الذي هو مسبوقية الوجود بالعدم واجبا للحادث امتنع انتسابه إلى الفاعل وافتقاره إلى مؤثر ؛ فتعيّن أن يكون انتساب « 11 » الحادث إلى الفاعل وتعلقه به إنّما هو من حيث إفادة

--> ( 1 ) . ن : جائز . ( 2 ) . ب : التقييد . ( 3 ) . م ، د : - كما يتوهّمه عوام المتكلّمين فبرهانه . . . المفعول أن يتقدّمه عدم زماني . ( 4 ) . م ، د : وإن كان مفعول محدثا . ( 5 ) . ن : إنّا أحللنا . ( 6 ) . ش : معناه . ( 7 ) . د : فإنّ العدم . ( 8 ) . م : للفعل / ش ، ب : للفاعل . ( 9 ) . د ، م : له والاستعداد . ( 10 ) . ش : المحدث . ( 11 ) . د : - انتساب .