شمس الدين الشهرزوري
295
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وجماعة أخرى منهم منعوا أن يكون الحادث بعد حدوثه يبقى ببقاء غير باق بل حكموا بأنّ الجواهر الحادثة تبقى بعد حدوثها بأعراض غير باقية يخلقها الله - سبحانه وتعالى - في تلك « 1 » الجواهر الحادثة الباقية حالا بعد حال ، فهذا العرض الباقي به الجوهر يسمى « تأليفا « 2 » » عند من يثبته منهم ؛ وأمّا من لا يثبته فيبقى بغيره من سائر الأعراض . فهذه مذاهب هؤلاء الذين لم يترقّوا عن مرتبة المحسوسات والمتخيلات « 3 » . واحتجّ أصحاب المذهب الأوّل بأنّ الحادث بعد حدوثه لو كان محتاجا حال بقائه إلى المؤثر فلا يخلو ذلك المؤثر إمّا أن يصدر عنه حال بقاء الحادث « 4 » أثر ، أم لا ؛ فإن لم يصدر عنه أثر ثبت مطلوب القائل بالاستغناء بعد الحدوث ؛ وإن صدر عنه أثر ، فلا يخلو إمّا أن يصدق عليه أنّه كان قبل ذلك حاصلا أو لا يصدق عليه ذلك ؛ فإن كان الأوّل لزم أن يكون ذلك تحصيلا للحاصل وهو محال ؛ وإن كان الثاني لزم أن يكون المؤثر غير مؤثر في الباقي ، بل إنّما كان مؤثرا في أمر حادث فقط دون البقاء وهو المطلوب . والجواب عن هذه الحجة أنّا نختار أنّ المؤثر يصدر عنه أثر حال بقائه ويكون ذلك الأثر حاصلا قبل ذلك . قوله : « لو كان الأمر كذلك لكان تحصيلا للحاصل » . قلنا : لا نسلّم ، وإنّما يلزم ذلك إن لو كان المؤثر في حال الحصول يفيد المفعول حصولا آخر مغايرا للحصول الأوّل وليس الأمر كذلك ، بل المفعول في حال حصوله كان « 5 » حاصلا بذلك المؤثر الذي كان سبب حصوله أوّلا . وأمّا حديث البناء وبقاؤه بعد البنّاء ، فالجواب « 6 » عنه أنّ المعلولات تكون على قسمين :
--> ( 1 ) . د : ذلك . ( 2 ) . د : بالبقاء . ( 3 ) . التلويحات ، صص 42 - 43 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، صص 405 - 408 . ( 4 ) . د ، م : - حال بقاء الحادث . ( 5 ) . ن : - كان . ( 6 ) . ش : والجواب .