شمس الدين الشهرزوري
285
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إلى غير الموصوف ، من غير أن تكون متقرّره في ذاته ، ككون الشيء يمينا أو شمالا ؛ وهذا القسم هو الإضافة المحضة وهو مقابل للقسم الأوّل « 1 » ؛ وإمّا أن الصفة متقرّرة في ذات الموصوف وموجبة للإضافة إلى غيره ، وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغير الموصوف بتغيّر المضاف إليه وإلى ما يتغيّر الموصوف بتغيّره ، والقسم الأوّل هو الصفة المتقرّرة في ذات الموصوف الموجبة للإضافة « 2 » إلى غيره الغير المتغيّرة بتغير الأمر الخارجي وإن كانت إضافته إلى ذلك متغيرة لا محالة ، وذلك كالقدرة التي هي هيئة متمكنة في الذات يصح أن يصدر عن تلك الذات بسبب تلك الهيئة فعل ، وهي مع ذلك توجب كون ذلك القادر مضافا إلى مقدور عليه ؛ إلّا أنّ القادر غير متغير بتغيّر الأمر الخارجي المضاف إليه ، لأنّ القادر على تحريك حجر لا يصير « 3 » عند انعدامه غير قادر في ذاته . فعلم أنّ القادر لم يتغير في ذاته عن مقدوريته عند تغيّر الأمر الخارجي الذي هو انعدام الحجر مثلا ؛ بلى يتغير إضافته إلى ذلك الشيء المنعدم الذي هو الحجر ، فإنّه لا يكون قادرا على تحريكه لانعدامه وإن كان قادرا في نفسه ، لأنّ القدرة إنّما تستلزم الإضافة إلى الشيء الكلي لزوما أوّليا ذاتيا « 4 » . ثمّ إنها تستلزم الإضافة إلى جزئيات ذلك الكلي لزوما ثانيا بطريق العرض بسبب ذلك الكلي الذي كانت الصفة متعلقة به فهو غير متغير أبدا ، بخلاف الجزئيات التي تحته ، فإنّها تتغيّر بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية التي تتعلق بها . والقسم الثاني من هذين القسمين هو الصفة المتقرّرة في الموصوف الموجبة لإضافته إلى الأمر الخارجي المتغيرة بتغير ذلك الشيء في الخارج « 5 » ، وذلك كالعلم الذي هو هيئة وصورة متقررة في نفس العالم وتلك الهيئة موجبة
--> ( 1 ) . د ، م : - الأوّل . ( 2 ) . ش ، د ، م : لإضافته . ( 3 ) . م ، د : حجر يصير . ( 4 ) . د : - ذاتيا . ( 5 ) . د : الخارجي .