شمس الدين الشهرزوري
270
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تستغني عن أمثال هذه المباحث ؛ فظهر أنّ الواجب لذاته لا جنس له ولا فصل ولا جزء له في الأعيان ولا في الأذهان ، فلا حدّ « 1 » ، له لأنّ المحدود يجب أن يكون مركبا من جنس وفصل ، كما في الحقائق الأصلية ، أو من غيرهما في غير الحقائق الأصلية ، كما عرفته في الحدود . ولمّا كان الواجب لذاته منفصل الحقيقة عمّا عداه فلا يكون له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته ، فلا وصول للعقول إلى حقيقته من هذا الطريق فلا تعريف له يقوم مقام الحد ؛ فإنّ الحد قول دالّ « 2 » على ماهية الشيء و « القول » عندهم لفظ مركّب دالّ على ماهية مركبة ، فكل « 3 » محدود مركب من جهة المعنى . [ الواجب الوجود لا ندّ له ولا ضدّ ولا جهة ] ولمّا لم يكن في الوجود إلّا واجب واحد ، فلا ندّ « 4 » له إذ الندّ هو المثل ولا واجب لذاته غيره وهو أتمّ الموجودات وأكملها فلا ندّ له . وكذلك لا ضدّ له ، لأنّ « الضدين هما الذاتان المتعاقبتان « 5 » على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف » ، والواجب لذاته لا موضوع له على ما عرفت ، فلا ضدّ له على اصطلاح الخاصة ؛ وأمّا على اصطلاح العامّة فالضد هو « المساوي في القوة الممانع » ، ولمّا كان جميع ما في الوجود معلوله ، منه مبدؤه « 6 » وإليه معاده ؛ فلا ضدّ له أيضا على هذا الاصطلاح العامي . ولمّا كان منزّها عن الأجرام والأبعاد المقتضية للجهة فلا جهة له ، فلا إشارة حسية إليه ، بل إنّما يشار إليه بصريح العقل والعرفان . [ واجب الوجود هو الوجود البحت وموجود لذاته وبذاته ] « 7 » وواجب الوجود هو الوجود البحت ، فلا ذات في نفسه موجودة إلّا هو ؛
--> ( 1 ) . م : ولا حدّ . ( 2 ) . ش : دلّك . ( 3 ) . ش : وكل . ( 4 ) . د : لا ندّ . ( 5 ) . ب ، م : المتعاقبان . ( 6 ) . نسخهها : مبدأه . ( 7 ) . التلويحات ، همان ، با شرح ابن كمونة وشهرزورى .