شمس الدين الشهرزوري

261

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفصل الثاني في أنّ واجب الوجود واحد لا شريك له قد علمت في الفصل الأوّل عند النظر في أنّ ماهيته نفس الوجود ، أنّ العقل لا يمكن أن يفصّله إلى ماهية ووجود ، ولا يمكن أن يكون له جزئيات ذهنية ولا خارجية ، ولا كثرة فيه بوجه من الوجوه ؛ فثبت بذلك كون واجب الوجود واحدا ، وأنّه ليس في الوجود واجبان ، وهي طريقة حسنة من خواص صاحب الإشراق ؛ وهذه الطريقة الأخرى فهي المشهورة للمشائين ، وهو أنّه لو كان في الوجود واجبان لزم أن يكون كل واحد منهما نفس الوجود المجرد ، كما قرّرناه « 1 » فيما سلف ؛ فذلك الواجبان اللذان كل واحد منهما نفس الوجود إمّا أن يشتركا من جميع الوجوه ، وهو محال لامتناع حصول الاثنينية من غير مميّز ، فلا بدّ من أمر يميّز أحدهما عن الآخر ، وليس الامتياز بينهما من جميع الوجود لاشتراكهما في الوجود المجرد الواجبي ؛ فإذا اشتركا في وجوب الوجود المجرد فيجب الامتياز بينهما بما وراء ذلك ، ويكون المميّز لا محالة عرضيا للوجود المجرد الذي كان تمام ماهية الواجب . وقد عرفت أنّ الاختلاف بين المتشاركات إن كان بالعدد ، فالامتياز بينها « 2 » بالأعراض ؛ وإن كان الاختلاف بينها « 3 » بالحقائق ، فالامتياز بالفصول ؛ ولمّا كان

--> ( 1 ) . د : قرناه . ( 2 ) . د : بينهما . ( 3 ) . د : بينهما .