شمس الدين الشهرزوري
255
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الواجبي كل الوجود « 1 » بخلاف الماهيات الممكنة التي يفصّلها العقل إلى ماهية ووجود ؛ فلا تكون كل « 2 » الوجود ، بل هي غير الوجود ؛ والوجود الذي يضاف إليها ليس هو نفس ذاتها كما كان في الواجب ولا هو داخل فيها ، بل هو أمر عارض لها بحسب اعتبار الذهن . فليس الوجود الكامل إلّا هو - عزّ شأنه وتقدّست أسماؤه - وسائر الموجودات الممكنة الموجودة عن فيضان وجوده وكماله ناقصة في مرتبة الوجود . فإن قلت « 3 » : المحذور الذي لزم من جواز تفصيل الذهن للواجب لذاته إلى أمرين ماهية ووجود من أخذ الماهية كلية لها أفراد غير متناهية لا يجوز أن يكون بعضها واجبا ولا ممتنعا - بالتقرير الذي مرّ - فيجب أن يكون ممكنا ؛ وإذا كان الجزئي ممكنا لذاته كان كليّه ممكنا أيضا لذاته ؛ وحينئذ يلزم أن يكون الواجب لذاته ممكنا لذاته - على ما عرفت - وهربتم من ذلك خوفا من أن يصير الواجب ممكنا عند تفصيله إلى ماهية ووجود ؛ فلا جرم حكمتم أنّه الوجود المحض المجرد . ويلزمكم « 4 » مثل ذلك المحذور في نفس الوجود الذي التجأتم إليه ، وقلتم إنّه هو ذات الواجب لذاته . وتقرير ذلك أنّ الوجود الذي هو ذات الواجب كليّ فلابدّ له من جزئيات عقلية غير متناهية ؛ ولا يجوز أن يكون بعض جزئياته الواقعة واجبة وإلّا لأمكنت الجزئيات التي لم تقع ؛ ولزم أن يكون الواجب لذاته « 5 » الواقع ممكنا لذاته ، لكون الواجب الواقع مشاركا للجزئيات الغير الواقعة في تمام الماهية ؛ فعلم أنّ المحذور اللازم في الماهية لازم في نفس الوجود . والجواب : هو بإبداء « 6 » الفرق بين الماهية والوجود ؛ فإنّ الوجود الواجب لمّا لم يكن أتمّ منه ولا أكمل ، ولذلك لم يكن عارضا لشيء من الماهيات ، بل كان ذلك
--> ( 1 ) . م ، د : + و . ( 2 ) . م ، د : تلك . ( 3 ) . التلويحات ، ص 35 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى . ( 4 ) . م ، د : فيلزمكم . ( 5 ) . د : - لذاته . ( 6 ) . ب : بأنّه / د : بدأ .