شمس الدين الشهرزوري

251

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ماهيته وكانت الماهية علة للوجود لزم تقدّم الماهية بالوجود على الوجود ؛ وذلك محال لوجهين : الأوّل : إنّ وجود الممكنات زائد على ماهياتها عندكم ، فيكون وجودها محمولا عليها عرضيا لها ؛ وكل عرضى لابد وأن يتأخّر وجوده عن وجود الماهية ، فيكون للوجود « 1 » في الأعيان هوية مغايرة لهوية الماهية الحالّة فيها ؛ وهوية الحالّ الذي هو الوجود محتاج إلى هوية المحلّ الذي هو الماهية ، فيجب تقدم الماهية بالوجود على الوجود ؛ فيكون للماهية وجود غير الوجود الذي كان حالّا فيها ، ويلزم من ذلك أن تكون الماهية موجودة قبل وجودها ، وذلك محال . فلا فرق في لزوم هذا المحال بين الوجود الواجب والوجود الممكن . الوجه الثاني : إنّك قد عرفت في مباحث الاعتبارات الذهنية أنّ الوجود لا يزيد على الماهيات في الأعيان وإنّما يزيد عليها في الأذهان فقط ؛ وإذا كان كذلك فلا يكون للوجود هوية في الأعيان تغاير الماهية العينية ، فلا يحتاج إلى علة مؤثرة فيه ؛ فلا يكون الوجود في الماهيات الممكنة متقدما عليها في الأعيان . فالحق أنّ الذي من العلة الفاعلية « 2 » إنّما هو نفس الماهيات لا وجوداتها العينية على ما يقولون ؛ فبطلت الحجتان المذكورتان في الوجود الواجب . والوجود « 3 » الممكن إذا كان الوجود أمرا اعتباريا فالوجود لا يزيد في الأعيان على ماهيات الممكنات ، وإن جاز أن يكون زائدا عليها في الأذهان . وأمّا الوجود الواجبي فقد تبيّن أنّه لا يجوز أن يزيد على ماهيته في الأعيان . وأمّا في الأذهان فإنّ الشيخ الإلهي « 4 » - رضي الله عنه - استخرج طريقة حسنة لطيفة في أنّ الوجود الواجبي لا يجوز أن يفصّله الذهن إلى ماهية ووجود ، ويجوز ذلك في الماهية الممكنة أن يفصّلها العقل إلى ماهية ووجود عام اعتباري بحسب اعتبار العقل لها .

--> ( 1 ) . ن : الموجود . ( 2 ) . ن : الفاعلة . ( 3 ) . د ، م : - الواجب والوجود . ( 4 ) . التلويحات ، ص 34 : « وأقول بطريق عرشي . . . » با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى .