شمس الدين الشهرزوري

243

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

علل ؛ فإنّ المؤثر في المجموع يجب أن يكون مؤثرا في كل واحد من أجزائه . وإن كانت العلة بعض الأشياء فسواء كانت معيّنة أو غير معيّنة فهو محال ، لكون كل واحد من الأجزاء ممكنا مفتقرا إلى علة ، فجميع تلك الأجزاء مفتقرة « 1 » إلى علة خارجة عن السلسلة المكنة وإلّا لوجب دخولها فيها وليس كذلك ؛ ولأنّ المجموع إذا كان ممكنا فهو مفتقرة بالضرورة إلى علة غير داخلة في المجموع ، لأنّ العلة بهذا التفسير هي التي لا يسبقها علة أخرى وإلّا لكانت العلة هي السابقة لا ما هو داخل « 2 » في السلسلة الممكنة ؛ فإنّ كل واحد منها لابد وأن يسبقه علة أخرى وحينئذ لا يكون شيء منها علة على هذا التفسير ؛ فوجب أن تكون العلة الخارجة عن المجموع وأجزائه واجبة الوجود لذاتها ، وذلك هو المطلوب . البرهان الثالث « 3 » : إن كان في الموجودات ما هو واجب الوجود لذاته فقد ثبت المطلوب وإلّا فكل واحد منها ممكن الوجود وكل ممكن يفتقر إلى علة تكون موجودة معه في الزمان ، إذ لو جاز تقدّمها عليه في الزمان لكان المرجّح حاصلا بدون الترجيح وذلك محال ؛ فعلّة الممكن لابدّ وأن تكون موجودة معه في الزمان ؛ فإن كانت تلك العلة واجبة ثبت المطلوب ، وإن كانت ممكنة فتفتقر « 4 » إلى علة أخرى ؛ ثم تلك العلة إن كانت ممكنة عاد الكلام إليها كما في الأوّل ، و « 5 » يلزم إمّا الدور المستلزم لتقدّم الشيء على نفسه وهو محال ، وإمّا التسلسل المقتضي لوجود علل ومعلولات مترتّبة موجودة معا إلى غير النهاية وقد عرفت بطلانه ؛ فلابدّ من الانتهاء إلى علة واجبة الوجود تنقطع بها السلسلة الغير المتناهية الممتنعة الوجود ، وذلك هو المطلوب .

--> ( 1 ) . د : الأجزاء مفتقر إلى علة مجموع تلك الأجزاء مفتقر . ( 2 ) . د : داخلة . ( 3 ) . همان ، برهان دوم ابن كمونة . ( 4 ) . ب : تفتقر . ( 5 ) . د : - و .