شمس الدين الشهرزوري

223

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته وإلّا لما صحّ أن يكون وصفا لغيره ، لأنّ ما كان وصفا لشيء « 1 » فلابد من افتقاره إلى ذلك الشيء ؛ والمفتقر إلى شيء يمتنع أن يكون واجب الوجود لذاته ؛ لكن الإمكان يتصف به جميع الماهيات الممكنة فيستحيل أن يكون وجوده واجبا لذاته . ولا جائز أن يكون ذلك الوجود ممكنا لذاته ، وإلّا لافتقر إلى علة وتلك العلة هي الماهية لا محاله ؛ لأنّ كل ممكن الوجود لذاته فهو واجب الوجود بالغير ؛ ووجوب الممكن إنّما حصل بنفس الماهية لا بغيرها « 2 » ؛ فوجود الممكن معلول للماهية « 3 » ، وكل معلول ممكن فوجود الممكن ممكن ، وإلّا لزم أن يكون واجبا والواجب ليس بمعلول فوجود الممكن لابدّ وأن يكون ممكنا فيكون له إمكان آخر ؛ ويعود الكلام إليه في أنّ هذا الذي هو إمكان الإمكان إمّا أن يكون نفس وجود أو زائدا عليه ، ومحال أن يكون إمكان الإمكان نفس الإمكان ، لأنّ إمكان الممكن يجب أن يكون قبل وجوده وكل ما يجب أن يكون قبل الشيء لا يجوز أن يكون نفس ذلك الشيء ؛ ينتج من الأوّل أنّ الإمكان ليس نفس وجود ذلك الممكن . أمّا كون الإمكان قبل وجود الممكن ، فلأنّ وجود الممكن معلّل بإمكانه ، فيصحّ أن يقال : إنّما وجد لأنّه كان ممكنا ؛ ولا يقال إنّما أمكن لأنّه وجد ؛ وما علّل بشيء يجب أن يكون متأخرا عنه ؛ وأمّا بيان الكبرى وهي أنّ كل ما وجب قبل الشيء لا يكون نفس ذلك الشيء ، لامتناع تقدّم الشيء على نفسه ؛ فوجب أن يكون إمكان الإمكان زائدا على نفس وجود الإمكان ، وهكذا يعود الكلام إلى إمكان الإمكان إلى غير النهاية ؛ فيلزم وجود سلسلة من الإمكانات مترتّبة غير متناهية موجودة معا وذلك محال ؛ فالإمكان « 4 » لا يزيد على الماهية في الأعيان « 5 » . وهذا الإمكان غير الإمكان الذي يجب تقدّمه على الحادث ، لصدق الإمكان

--> ( 1 ) . د : - لأنّ ما كان وصفا لشيء . ( 2 ) . د : لا بغير . ( 3 ) . م ، د : بالماهية . ( 4 ) . د : محال فإنّ الإمكان . ( 5 ) . حكمة الإشراق ، ص 68 - 69 ؛ التلويحات ، ص 25 ؛ المشارع ، ص 348 - 350 .