شمس الدين الشهرزوري

219

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والجواب أنّ الوجود والعدم لمّا كانا « 1 » أمرين اعتباريين لا صورة لهما في الأعيان ، فلا يلزم من كون ما ثبت له الوجود موجودا في الأعيان ، أن تكون لوجوده هوية في الأعيان ؛ بل الصفات الثابتة للشيء تنقسم إلى ما يكون لها « 2 » وجود في العين والذهن معا ، كالسواد والبياض والحلاوة وغيرها ، وإلى ما يكون وجودها العيني هو كونها في الذهن لا غير ؛ ولا صورة لها أخرى عينية مغايرة للذهنية ، كما كان في السواد « 3 » وغيره ؛ والوجود والامتناع والإمكان وأمثالها من هذا القسم « 4 » . الوجه الرابع ، إنّ الوجود لو لم تكن له هوية في الأعيان بل كان اعتبارا ذهنيا « 5 » فحسب ، لكان الذهن إذا قرن الوجود بأيّ ماهية كانت ، تصيّر تلك الماهية موجودة في الأعيان ، وليس الأمر كذا « 6 » . والجواب أنّ الأمر الاعتباري الذهني ليس متساوي النسبة إلى جميع الماهيات ليصدق على جميعها ؛ بل الذهن لا يلحق كل اعتبار « 7 » إلّا بما يليق به ؛ فإنّ كل ماهية لها خصوصية لا يصدق عليها كل اعتبار ألحق بها ؛ فإنّ الامتناع لا يصح « 8 » إلحاقه بالماهيات الموجودة ولا الإمكان بالماهيات المعدومة « 9 » . الوجه الخامس ، إنّ الفاعل إذا أوجد ماهية بعد أن لم تكن ، فهو إن لم يفدها الوجود كانت بعد على العدم وليس كذا ؛ وإن أفادها الوجود يلزم أن يكون الوجود حاصلا لها في الخارج « 10 » . والجواب أنّ الوجود أمر اعتباري ، فلا يكون الفاعل مفيدا له بل الذي يفيده الفاعل إنّما هو نفس الماهية ، لا أنّ « 11 » الماهية شيء يفيدها الفاعل أمرا آخر هو الوجود ؛ ثم على تقدير أن يكون المفاد هو الوجود يعود « 12 » الكلام إليه في أنّ

--> ( 1 ) . ن : كان . ( 2 ) . د : بها . ( 3 ) . د : كان فالسواد . ( 4 ) . همان ، ص 346 - 347 . ( 5 ) . م ، د : عقليا . ( 6 ) . د : كذلك ؛ همان ، ص 345 . ( 7 ) . د : الاعتبار . ( 8 ) . د : بها فأمّا الامتناع فلا يصحّ . ( 9 ) . ن : الممتنعة ؛ المشارع ، ص 347 . ( 10 ) . همان ، ص 345 . ( 11 ) . ب ، د : الماهية لأنّ . ( 12 ) . د : - يعود .