شمس الدين الشهرزوري

216

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

البيان ؛ ولأنّا قد نعلم الماهية ونشكّ في وجودها ؛ ونعلم الوجود ونشكّ في أنّ المتّصف به أيّ شيء هو ؛ وذلك يدل على كون الوجود زائدا على الماهية « 1 » ، فبطل قول هؤلاء أنّ الوجود لا يزيد على الماهية لا عينا ولا ذهنا . [ أدلّة القائلين بأنّ الوجود زائد على الماهية في الأعيان ونقضها ] وأمّا المذهب الثاني - وهو القائل بأنّ الوجود زائد على الماهية في الأعيان و « 2 » الأذهان - فاستدلّوا على صحة مذهبهم بوجوه : [ الوجه ] « 3 » الأوّل ، إنّا نعقل الماهية دون الوجود ؛ وكل أمرين عقل أحدهما دون الآخر فهما متغايران في الأعيان ؛ فالوجود مغاير للماهية في الأعيان . وأجيب بأنّه لو لزم من هذا الدليل أن يكون الوجود زائدا على الماهية في الأعيان ، لكان يلزم من ذلك أن يكون وجود الوجود زائدا على الوجود ؛ فإنّا نعقل وجود العنقاء ونشك هل له وجود في الأعيان أم لا ؛ فلو « 4 » كان الوجودان واحدا - أعني وجود العنقاء ووجود وجودها - لامتنع تعقّل أحدهما مع الشك في الوجود الآخر ، كما ذكرتموه في الماهية ووجودها ؛ ثم يعود الكلام إلى وجود الوجود وهكذا إلى غير النهاية ؛ فيلزم أن يكون هناك وجودات مترتّبة موجودة معا غير متناهية ، وقد عرفت بطلانه « 5 » . فإن قلت : إنّ وجود الوجود لا يزيد على نفس الوجود ، لأنّ الوجود لا ذات له وراء الوجود ؛ فذاته وماهيته هو أنّه وجود فقط ، وأمّا سائر الماهيات فإنّها تكون موجودة بالوجود ، فالوجود للوجود « 6 » غير زائد عليه بل هو نفسه وهو له بالذات . وأمّا وجود غيره من الماهيات إنّما يكون بالوجود ؛ ونظير هذا ، القبلية والبعدية ، فإنّهما تكونان للزّمان لذاته ، بمعنى أنّهما لا تزيدان على ذاته ، وهما تلحقان الأشياء التي هي غير الزمان بواسطة الزمان .

--> ( 1 ) . د : - في أنّ المتصف به أيّ شيء هو وذلك يدل على كون الوجود زائدا على الماهية . ( 2 ) . د : + في . ( 3 ) . تصحيح قياسي : الوجه . ( 4 ) . ن : ولو . ( 5 ) . التلويحات ، ص 22 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 6 ) . م : الموجود / د : والموجود .