شمس الدين الشهرزوري
214
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
جزئياته العينية « 1 » ؛ فامتياز البعد الأطول الذي هو ثلاثة أذرع عن البعد الأقصر الذي هو ذراعان ، بعد اشتراكهما في مطلق البعدية ، ليس بأمور وراء البعدية ، بل بنفسها « 2 » ؛ ويسمى هذا الامتياز ب « الكمال والنقص » و « الشدة والضعف » . فإنّا بيّنا أنّ الكثرة إنّما هي باعتبار الذهن ، وأمّا في الخارج فلا كثره فيها بل هي بسيطة ؛ ولا يحتاج في بيان بساطة هذه وأمثالها إلى البرهان وإن كان قد يحتاج إلى تنبيه وإخطار بالبال . ولا أمنع « 3 » أنّ الامتياز إذا كان بين الأشياء بالكمال والنقص أن يمتاز أحدها مع ذلك بأمر آخر غير الكمال والنقص ؛ إلّا أنّ الامتياز إذا كان واقعا بالكمال والنقص فلا يكون الامتياز بغيرهما له « 4 » حكم ، لعدم لزومه عند التفاوت بهما ، لكونهما من الأمور الممكنة « 5 » . [ الكلام في أنّ « الوجود » من الاعتبارات العقلية ] ولنشرع الآن في بيان كل واحد من هذه الأمور الاعتبارية فتقول : أمّا « الوجود » ، فقد اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب : فذهب المشاؤون إلى أنّه زائد على الماهيات في الخارج وله هوية واقعة في الأعيان . وذهب آخرون من الحكماء ممّن هو أشدّ استقصاء في النظر ، إلى أنّ الوجود زائد على الماهيات في الذهن لا في العين ؛ وأمّا الذي في الخارج فهو شيء واحد . فهاتان الفرقتان هما المشار إليهما في الأنظار والمعوّل عليهما في الأفكار . وذهب قوم من المتكلّمين - الذين هم في الحقيقة من عوامّ الناس - إلى أنّه لا يزيد على الماهيات لا عينا ولا ذهنا « 6 » ؛ وهو فاسد ؛ لأنّه لو كان كذلك لكان قولنا :
--> ( 1 ) . د : المعيّنة ( در هر دو موضع ) . ( 2 ) . ن : نفسها . ( 3 ) . ب ، د : لا امتنع . ( 4 ) . د : - له . ( 5 ) . التلويحات ، ص 21 - 22 ؛ 340 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 6 ) . المشارع ، ص 343 .