شمس الدين الشهرزوري

190

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كان الإمكان عدم واحد منهما لما جاز أن يجامعه أصلا . ولا جائز أن يكون الإمكان عدم الماهية الواجبة ، وإلّا لزم أن يكون الممتنع أيضا عدما للواجب ، بل هو أولى أن يكون عدمه من كون الممكن عدمه ؛ وحينئذ يلزم أن يكون للماهية الواجبة عدمان وذلك « 1 » محال ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يكون له إلّا عدم واحد . وإذا لم يكن الإمكان أمرا عدميا فهو أمر وجودي ، فلا يخلو إمّا أن يكون وجوده في الأعيان أو في الأذهان ؛ لا جائز أن يكون ذلك الوجود في الأعيان لما سيأتي في الأمور الاعتبارية ، فهو أمر ذهني واعتبار عقلي . [ الممكن ليس ضروري الوجود لذاته ولا ضروري العدم لذاته ] والممكن بشرط حضور العلة الكاملة يجب وجوده ؛ وعند عدم تلك العلة يمتنع وجوده ؛ وهو عند قطع النظر عن حضور علة الممكن وعدمها لا يكون واجبا ولا ممتنعا ، لا بحسب الذات لإمكانه بهذا الاعتبار ولا بحسب الغير ، لأنّ التقدير أنّا قطعنا النظر عن ذلك الغير . ولا يريدون بذلك أنّ الممكن في ذاته يخلو عنهما ، فإنّ ذلك محال ، لأنّ الممكن لابد وأن يكون إمّا موجودا وإمّا معدوما ؛ لكن وجوده بالغير لا لذاته وإلّا لكان واجبا ، وعدمه لامتناع وجوده بالغير لا لذاته وإلّا لكان ممتنعا ؛ فالممكن لا يخلو عن الوجوب والامتناع لعدم خلوّه عن الوجود والعدم ، وهو عند قطع النظر عن شرط الوجود والعدم ممكن في نفسه ؛ إلّا أنّه يجب أن تعلم أنّ الوجوب الحاصل للممكن عند وجود « 2 » العلة التامة والامتناع عند عدمها ، لا يجوز أن يكون هو الوجوب والامتناع القسيمان للممكن ؛ لأنّ القسيمين ينافيانه ولا يجتمعان معه ، بخلاف الوجوب والامتناع الحاصلين له عند وجود أحد الشرطين ، فإنّهما لا ينافيانه بل يجامعانه ؛ فإنّه يصدق على الممكن في حال وجوبه بالعلة وفي حال امتناعه بارتفاعهما أنّه ليس ضروري الوجود لذاته ولا ضروري العدم لذاته .

--> ( 1 ) . د : هو . ( 2 ) . ب : وجوب .