شمس الدين الشهرزوري

186

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الثاني ، إنّا نعقل « 1 » ذات الشيء ثم نعقل بعد ذلك كونه ممكنا ؛ وذلك يدل على كون الإمكان مغايرا للذات . الثالث ، إنّ إمكان الشيء الحادث لابدّ وأن يكون موجودا قبل وجوده وحدوثه ؛ وأمّا ماهيته فليست بحاصلة ولا حادثة قبل الوجود ؛ فإمكانه « 2 » مغاير لماهيته . فهذا الإمكان لا يخلو إمّا « 3 » أن يكون نفس عدم الحادث ، أو غيره : لا جائز أن يكون نفس عدمه ؛ لأنّ عدم الشيء قد يكون مع امتناع وجوده ؛ ولا شيء من إمكانه يكون مع امتناع وجوده ؛ ينتج من الثاني أنّ إمكان الحادث ليس نفس عدمه ؛ فإذا لم يكن إمكانه نفس ذاته ولا عدمه ، فإمّا أن يكون نفس قدرة القادر على ذلك الحادث أو غيرها ؛ لا جائز أن يكون ذلك الإمكان نفس قدرة القادر عليه « 4 » ؛ لأنّ القدرة عليه إنّما تعلّل بإمكانه في نفسه : فيقال إنّما كان مقدورا عليه ، لكونه ممكنا في ذاته ؛ فإنّ ما ليس بممكن لا يكون مقدورا عليه ؛ ولو كان الإمكان نفس القدرة لزم تعليل الشيء بنفسه ؛ ولو كان معنى قول القائل : إنّ الشيء الفلاني ليس بمقدور عليه لأنّه ليس بممكن ، في قوة قولنا إنّه ليس بمقدور عليه ، لأنّه ليس بمقدور عليه ؛ أو إنّه ليس بممكن ، لأنّه ليس « 5 » بممكن ؛ لأنّ التقدير أنّ الإمكان نفس قدرة القادر وهو محال ؛ لأنّ قولنا إنّه ليس بمقدور عليه لكونه ليس بممكن قول صحيح معقول ؛ والقولان « 6 » الآخران فاسدان ؛ فعلم أنّ كل حادث فإمكانه حاصل قبله ، وهو مغاير لهذه الأمور الثلاثة « 7 » . ولا يجوز أن يكون هذا الإمكان طبيعة تقوم بذاتها ، لوجهين : الأوّل ، إنّ ما قام بذاته فهو مستغن عمّا يحلّ فيه فلا يتصور عليه الحلول ؛ وكل ما لا يحلّ في شيء فلا يمكن أن يكون « 8 » وصفا له .

--> ( 1 ) . ن : نتعقل . ( 2 ) . د : وإمكانه . ( 3 ) . د : - إمّا . ( 4 ) . د : - عليه . ( 5 ) . د : - بمقدور عليه أو إنّه ليس بممكن لأنّه ليس . ( 6 ) . د : فالقولان . ( 7 ) . المشارع ، ص 325 . ( 8 ) . د ، م : - أن يكون .