شمس الدين الشهرزوري
183
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وتغيّر الإرادات « 1 » والأفعال يدلّ على العجز والضعف ؛ فكل قابل لتغيّر « 2 » الآثار فيلزمه ضعف مّا « 3 » ؛ والقوة إذا كانت شديدة الأثر فإنّه يشتدّ امتناعها عن قبول التأثّر ، كالشمس التي تتأثّر بأنوار الكواكب ، كتأثّر الكواكب بنورها . فعلم أنّ الأفلاك لها قوة اختيارية على ترك الحركة من حيث ذاتها ، وإن منع عن ذلك مانع خارج وهو ثبات الإرادات ودوام الأشواق المنتظمة على نهج واحد . وقواها وإن كانت شديدة تامّة غير متأثّرة عمّا دونها ، فهي متأثّرة لا محالة عمّا فوقها بما هو أشرف وأقوى منها ، كالمجرّدات العقلية ؛ فلا يكون للدواعي « 4 » والإرادات الكثيرة المغيّرة « 5 » لها « 6 » إليها سبيل . وكذلك الحكم بعينه في المجرّدات من دوام إرادتها وثباتها على نهج واحد ، وهو المانع لها عن ترك الفعل . وإن كانت في ذاتها لها قوة على الترك ، فهي من حيث ذاتها قادرة على ذلك . وكل « 7 » واحد منها لا يتأثّر عمّا تحته من الأنوار الضعيفة ويتأثّر عما فوقه ؛ ولكمالها العقلي وتمام قواها الذاتي دامت إراداتها وأفعالها على نمط واحد ونهج غير متغير . والبارئ تعالى أعظم الكل كمالا وأتمّها قوة وشدة وفعلا ؛ فإرادته منتظمة على سياق « 8 » واحد لا تتغيّر أبدا - كما ذكرناه في الأمور الثابتة - وهذا بخلاف الحيوانات المتغيرة الإرادات ، المضطربة الأفعال ، التي تتأثر بأقلّ الأحوال والدواعي « 9 » . [ كلام المتكلمين في القوة والفعل والقدرة ونقده ] وجماعة من المتكلمين « 10 » يزعمون أنّ القوة لا يجوز أن تتقدم على الفعل ؛ لأنّ القوة عرض والعرض عندهم لا يبقى زمانين . قالوا : والقدرة والفعل معا ؛ فلا يجوّزون تأخّر الأثر عن المؤثّر ، إلّا أنّ من القدرة ما لا أثر لها أصلا .
--> ( 1 ) . د : الإرادة . ( 2 ) . ليتغيّر . ( 3 ) . د : الإرادة . ( 4 ) . م ، د : الدواعي . ( 5 ) . ب : المعتبرة . ( 6 ) . ن : - لها . ( 7 ) . ب : ذلك المانع فكل . ( 8 ) . د : ثبات . ( 9 ) . المشارع ، ص 322 - 323 . ( 10 ) . همان ، ص 323 : وقد ظنّ قوم .