شمس الدين الشهرزوري

149

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وذكر بعضهم أنّ ذلك المعنى الواحد هو أنّ المتقدم من حيث هو متقدم ، له ما ليس للمتأخر ، وكل ما هو للمتأخر فهو موجود للمتقدم ، وهذا ليس بصحيح ؛ فإنّ المتقدم بالزمان الذي بطل قبل وجود المتأخر عنه ، له من الزمان ما ليس للمتأخر ؛ ولكن ليس كل ما للمتأخر يكون للمتقدم ؛ فإنّ الزمان الذي للمتأخر لم يوجد للمتقدم ؛ وكذلك « 1 » قد توجد أشياء كثيرة تكون موجودة للمتأخر بدون المتقدّم ؛ فإنّ الإمكان موجود للممكنات المتأخرة عن الواجب الأوّل ؛ وليس يوجد للواجب الأوّل إمكان « 2 » ؛ ولو أنّا قيّدنا ذلك بما فيه التقدم ، لورد ما ذكرناه في التقدم بالزمان . وذكر بعضهم أنّ ذلك المعنى الواحد هو أنّ أقسام التقدمات جميعها تشترك في أنّه يوجد للمتقدم ما يكون أولى به من المتأخر ؛ وهو غير صحيح ؛ فإنّ المتقدّم بالزمان لا يكون أولى منه بالمتأخر من الذي يقع باعتبار التقدم ؛ فبالنسبة إلى زمان مّا غير معيّن ، لا يكون أحدهما أولى به من الآخر ؛ وبالنسبة إلى الزمان المعيّن المخصوص ، فهما يختلفان فيه ؛ فهو غير موجود لهما ، ليكون أحدهما أولى به من الآخر . وأيضا « 3 » ، إذا كان شيئان يتقدم أحدهما على الآخر ، وكان أحدهما بالنسبة إلى الثاني « 4 » متقدم « 5 » بالزمان من جميع الوجوه ، والثاني بالنسبة إليه متأخر من جميع الوجوه ، ولا يكون « 6 » معهما ثالث ليصحّ أن يقال إنّهما متقدمان بالنسبة إليه ، فلا يصحّ أن يقال إنّ أحدهما أولى بالتقدم من الآخر . وزعم بعضهم « 7 » أنّه يقع على الكل بالاشتراك ، وهو ظاهر البطلان . [ القول الحق في كيفية وقوع لفظ « التقدم » على الأقسام الخمسة ] والحق أنّ لفظة « التقدم » يقال على التقدم الحقيقي بمعنى واحد ، وهو

--> ( 1 ) . ب : لذلك . ( 2 ) . ن ، ش ، ب : - وليس يوجد للواجب الأوّل إمكان . ( 3 ) . ش : فأيضا . ( 4 ) . ب : الزمان . ( 5 ) . ش : يتقدم . ( 6 ) . ش : لا يمكن . ( 7 ) . المشارع ، ص 305 .