شمس الدين الشهرزوري

143

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وقولكم : إنّ كل ما يغيّر « 1 » جواب ما هو فهو جوهر ، والصورة مغيّرة « 2 » لجواب ما هو ، فتكون جوهرا بخلاف الأعراض المذكورة فيقال : إنّ بعض الأعراض مغيّرة لجواب ما هو عند تبدّلها فيجب أن تكون صورا ؛ فإنّه إذا سئل عن قطعة من الحديد : ما هي ؟ فيقال : إنّها حديدة ؛ فإذا طبع منها سكّين أو سيف أو خنجر وغير ذلك ، ثمّ سئل عن واحد منها فإنّه لا يقال له « حديد » ؛ بل يجب أن نخصّص الجواب فنقول « 3 » : إنّه سكّين أو سيف أو غير ذلك ؛ فقد تغيّر الجواب مع أنّه لم يحصل في ذلك الحديد إلّا أعراض « 4 » ، كالشكل والحدّة وغيرهما . وكذلك إذا عمل من القطن والأبريسم أو الكتان [ ثوب ] « 5 » فإنّه لم يحدث في الثوب إلّا أعراض مخصوصة ، كالفتل والنسج وغيرهما ؛ ومع ذلك إذا سئل عنه ب « ما هو ؟ » لا يقال إنّه قطن أو كتان أو غير ذلك ؛ بل يقال « 6 » : إنّه ثوب ؛ وأمثال هذا لا يعدّ كثرة « 7 » ؛ فعلم أنّ من الأعراض ما يغيّر جواب « ما هو ؟ » عند حدوثه . ثمّ ما دليلكم على أنّ الأعراض لا يتبدّل بتبدّلها جواب « ما هو ؟ » فإنّكم ما ذكرتم في تعريف الجوهر أنّه الذي يتبدّل بتبدّله جواب « ما هو ؟ » ، والعرض هو الذي لا يتبدّل ؛ بل عرّفتم الجوهر بأنّه الموجود لا في موضوع ، والعرض بأنّه الموجود في الموضوع ، وكان معنى « الموجود في الموضوع » افتقار الشيء إلى الحلول « 8 » في المحل المتقوّم دونه ، المستغني في نفسه عن حلول ذلك الشيء ؛ وأمّا الجوهر فلا يكون محلّه مستغنى عنه ، بل هو مقوّم لوجوده لا لماهيته ؛ فإنّ الحالّ يمتنع أن يكون مقوّما لمحلّه ؛ فإنّ المحل لا يفتقر في تعقّله إلى تعقّل الحالّ . فالتقوّم إنّما هو تقوّم الوجود فيرجع البحث إلى أنّ حاجة المحل إلى بعض الأشياء التي تحلّ فيه وهي المسمّاة ب « الصور » . واستغناؤه عن الأعراض الحالّة فيه إن كان لأجل التخصّص أو عدم الخلوّ واللزوم ، فقد ذكرنا أنّ بعض

--> ( 1 ) . ن : غيّر . ( 2 ) . ن : معدة . ( 3 ) . ن : يخصص الجواب فيقول . ( 4 ) . ب : الحديد الأعراض . ( 5 ) . نسخه‌ها : ثوبا . ( 6 ) . ن ، ب : - يقال . ( 7 ) . ب : كثيرة . ( 8 ) . د : الحول .