شمس الدين الشهرزوري
139
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولئن سلّمنا أنّ بعض الزيادات في نفس الماهية يجب أن يقف عند حدّ لا يتجاوزه ؛ ولكن لم قلتم : إنّه يلزم من ذلك عدم قبول الكم للاشتداد والنقص ؛ بل الحق أنّه لا فرق بين الكم والكيف في وجوب الوقوف عند حدّ بحسب الوجود الخارجي والذهني « 1 » . وكذا الحال في الكم المنفصل ؛ فإنّ قول المشائين إنّ العدد لا يشتدّ ولا يضعف لأنّه لا يقال عدد كذا أشدّ من عدد كذا ؛ إلّا أنّهم يجوّزون أن يقال « إنّ عدد كذا أكثر « 2 » من عدد كذا » والعدد والكثرة واحد ؛ فالزيادة في الكثرة التي دلّت عليها همزة المبالغة هي بعينها الزيادة في العدد ؛ لا أنّ الزيادة تكون بأمر آخر زائد « 3 » على العددية ؛ كما كان الحال في الكيفيات ؛ فالناظر في العلوم الحقيقية بعد حصول المعنى العقلي لا يلتفت إلى العرف اللغوي أصلا . والإشكال المذكور في أنّ الشدة في الكيف لها حدّ تقف عنده دون الكم المتصل ، وكون ذلك دالّا على قبول الكيف للشدة وعدم قبول الكم لها وجواب ذلك ، يمكن أن يورد بين الكم المتصل « 4 » والكيف ؛ وحينئذ يكون الجواب هو الجواب من غير تفاوت ؛ فعلم أنّ الكيف كما قبل الشدة والضعف ، فكذلك قبلها الكمّ « 5 » متصلا كان أو منفصلا . [ الجوهر يقبل الشدة والضعف ] وأمّا الجوهر فالذي يدل على أنّه يقبل الشدة والضعف وجوه : الأوّل : إنّ الحيوان - الذي هو جوهر - حدّوه بأنّه الجسم ذو النفس الحساس المتحرك بالإرادة ؛ فإذا كانت الحساسية والمتحركية جزءا من الحد فالذي له الحواس الخمس التامة والتحريك القويّ ، كالإنسان مثلا ، أشد وأقوى مما للدودة « 6 » والبعوضة من الحس والتحريك ؛ وكذلك النفس قد يكون في بعضهم أقوى على الإحساس والتحريك من بعض آخر ؛ ولو لم يكن الجوهر
--> ( 1 ) . ابن كمونة ، همانجا . ( 2 ) . ش : أكبر . ( 3 ) . ب : زائدة . ( 4 ) . د ، ش ، ب : المنفصل . ( 5 ) . ب : + المتصل . ( 6 ) . د : للحدودة .