شمس الدين الشهرزوري

120

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ومنه أبعد « 1 » من ذلك ، ككونه « 2 » في الدار . ومنه أبعد من ذلك ، ككونه في المدينة ؛ أو أبعد من ذلك ، ككونه في الإقليم أو في المعمورة أو في العالم « 3 » . فجميع هذه أينات « 4 » غير حقيقية ؛ فإذا سئل عن زيد : أين هو ؟ يصحّ أن يجاب بكل واحد من هذه الأينات « 5 » ، فيقال إنّه في العالم أو المعمورة أو في الإقليم أو في المدينة وغير ذلك . و « 6 » من الأين ، ما هو عام ، ككون الشيء في المكان مطلقا . ومنه ، ما هو خاص ، ككونه في الهواء مثلا . ومنه ، ما هو شخصي ، ككون زيد في المكان المشار إليه . وزعموا أنّ الأين فيه تضاد ؛ فإنّ كون الشيء عند المحيط في غاية البعد عن الكون عند المركز ؛ فيصحّ تعاقبهما على موضوع واحد . ويكون في الأين أشدّ وأضعف ؛ فإنّ الشيء قد يكون أتمّ فوقية من شيء آخر ؛ والشيء الواحد قد يصير أشدّ فوقية بعد ما لم يكن كذلك ؛ وليس معنى هذا أنّ أينا واحدا بعينه يشتدّ بعد الضعف ، بل معناه أنّ الأضعف فوقية تبطل عنه تلك الفوقية ويحصل الأشد فوقية ، كما ذكروه في السواد الشديد والضعيف « 7 » . الكلام « 8 » في مقولة المتى وهي تعرض للشيء بسبب نسبته « 9 » إلى الزمان وكونه فيه ، أو في طرف منه وهو « الآن » ؛ فإنّ كثيرا من الأشياء التي تقع في الآن يصحّ أن يسأل عنها أيضا ، كما يسأل عن الواقعة في الزمان « 10 » . والفرق بين « الزمان » و « الآن » « 11 » أنّ الزمان مقدار يقبل التجزئة وليس الآن كذلك « 12 » .

--> ( 1 ) . د : - ومنه أبعد . ( 2 ) . د : ككون . ( 3 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 579 . ( 4 ) . م : أشياء . ( 5 ) . د : الأشياء . ( 6 ) . د : - و . ( 7 ) . المشارع ، ص 274 . ( 8 ) . ن : - الكلام . ( 9 ) . د : نسبة . ( 10 ) . همانجا . ( 11 ) . ب : الأين . ( 12 ) . همانجا .