شمس الدين الشهرزوري

94

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والذي استقرّ عليه رأي فضلاء المشّائين في تعريف « 1 » الكيفية أنّها هيئة قارّة لا يحوج تصوّرها إلى تصور أمر خارج عنها وعن موضوعها ، من غير اعتبار قسمة أو « 2 » نسبة في أجزاء موضوعها . فقولهم : « هيئة » ، تمتاز بها عن الجواهر ؛ وبكونها « قارة » ، امتازت عن الحركة وعن أن يفعل وأن ينفعل ؛ وقولهم : « لا يحوج « 3 » تصورها إلى أمر خارج عنها وعن موضوعها » ، امتازت بذلك عن الإضافة والأين والمتى والجدة ؛ وتمتاز بقولهم : « من غير اعتبار قسمة » عن الكم ؛ وتمتاز بقيد « النسبة في أجزاء موضوعها » عن الوضع « 4 » . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الكيف له أنواع أربعة : الأوّل ، الانفعاليات والانفعالات النوع ؛ الثاني ، الملكة والحال ؛ النوع الثالث ، القوة واللاقوة ؛ النوع الرابع ، الكيفيات المختصة بالكميات . وأمّا طريق الحصر « 5 » في هذه الأنواع الأربعة ؛ فلأنّ الكيفيات إمّا أن لا تكون عارضة للكمّيات ؛ أو تكون عارضة لها ؛ والأوّل ، إمّا أن تكون كمالات أو استعدادات لكمالات ؛ فإن كانت كمالات ، فإمّا أن تكون محسوسة وهي الانفعاليات والانفعالات ؛ وإمّا غير محسوسة وهي الملكة والحال ؛ وأمّا الاستعدادات فهي القوة واللاقوة ؛ أمّا الكيفيات العارضة للكميات ، فهي أن تكون مختصة بها . فهذا وجه الحصر في أربعة . ويريدون ب « الكمال » في هذا الموضع ، نهاية استعداد مّا ، لا ما يكون فضيلة « 6 » أو ملائما للشيء . أمّا الانفعاليات فهي الكيفيات المحسوسة بشرط أن تكون ثابتة ، كملوحة ماء البحر وحمرة الورد ؛ وإن كانت الكيفيات المحسوسة غير ثابتة ، كحمرة

--> ( 1 ) . همان : والتعريف المشهور . ( 2 ) . ش : و . ( 3 ) . ب : لا يخرج . ( 4 ) . همان ، ص 250 - 251 . ( 5 ) . التلويحات ص 10 ؛ وقريب به آن در المشارع ص 251 . ( 6 ) . د : فصله .