شمس الدين الشهرزوري
28
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
حتى تكون عيشته الدنيوية فاضلة ، وحياته الأخروية كاملة ؛ ويسمّى هذا القسم من الحكمة ب « علم الأخلاق » . وقد صنّف المعلّم الأوّل فيه كتابا لطيفا « 1 » ، ومن المتأخرين أبو علي مسكويه كتابا في غاية الجودة وسمّاه بكتاب الطهارة « 2 » . والذي لا يختص بشخص واحد لا بدّ فيه من شركة على وجه مخصوص يتمّ به الاجتماع البشري ؛ فذلك الاجتماع لا يخلو : إمّا أن يكون بحسب منزل ، أو بحسب مدينة : فالأوّل يسمّى « حكمة منزلية » . والثاني « حكمة مدنية » . فهذه القسمة ثلاثية ؛ ومن جعلها رباعية قسم الثاني إلى قسمين : لأنّ المدينة تنقسم إلى ما يتعلق بالملك والسلطنة ، وإلى ما يتعلق بالنبوة والشريعة : ويسمّى الأوّل « علم السياسة » . والثاني « علم النواميس » . وهذا لا تناقض فيه لدخول أحد القسمين في الآخر ، عند من جعل القسمة ثلاثية ؛ وقد مرّ في الحكمة النظرية مثله ، أعني في العلم الكلي والإلهي . والمقصود « 3 » من « الحكمة المنزلية » كيفية معرفة تدبير المنزل المشترك بين الزوج والزوجة والوالد والولد والغلمان والخدم ، حتى تكون حاله منظومة وحالهم مضبوطة ؛ فيؤدّي ذلك بالإنسان إلى التمكن من كسب الفضائل والبعد عن الرذائل .
--> ( 1 ) . مقصود كتاب اخلاق نيكوماخوس است . ( 2 ) . شايد به اين جهت از اخلاق ناصري نام نبرده است كه آن در واقع يك اثر اقتباسى است . ( 3 ) . از اينجا تا پايان رساله برگرفته است از رسالهء اقسام العلوم ابن سينا با شرح واختلاف در لفظ . ونيز رجوع شود به رسالهء اقسام الحكمة خواجة نصير الدين طوسي كه اختلاف بين آنها فقط به اجمال وتفصيل است .