شمس الدين الشهرزوري

25

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يشترط في فرض وجوده و « 1 » وقوعه صلوح مادّة متعيّنة « 2 » متخصصة الاستعداد ، أم لا ؛ فالأوّل هو « العلم الطبيعي » ، والثاني هو « العلم الرياضي » . وهي طريقة حسنة « 3 » . وأمّا الثاني ، وهو الذي يجب تعلّقه بالمادّة ولا يمكن « 4 » أن يتوهّم مجردا عن المادّة ، بل يفتقر في وجوده وحدوده إلى المواد الجسمانية المتخصّصة ، كالأفلاك والعناصر والمتكوّنات « 5 » والأحوال الخاصّة ، كالحركة والسكون والاستحالة والتغيّر والكون والفساد والنشوء والبلى والقوى والكيفيات الصادرة عنها هذه الأحوال وما أشبه ذلك ، فإنّ الإنسان لا يمكن أن يفهم أو يتصوّر إلّا في لحم وعظم ، والفطوسة إلّا في الأنف ، بخلاف التقعير والتدوير والمثلثية ، وهذا هو « العلم الطبيعي » . وموضوعه جسم العالم من حيث إنّ له تغيّرا أو لا تغيّرا ، أو حركة أو سكونا . وقد تنازع قدماء الحكماء - رضي اللّه عنهم « 6 » - أنّ الطبيعي أشرف أم الرياضي ؛ فكلّ قد مال إلى طرف بحجج مذكورة في أسفارهم . والحق أنّ الحكم الجزم بأفضلية أحدهما ليس بصواب مطلقا ، بل كل واحد أفضل من وجه « 7 » : أمّا الطبيعي فلوجوه : الأول ، إنّ الطبيعي بحث عن المبدأ للحركة والسكون وهو أمر جوهري ، والرياضي بحث عن الكمّ وعوارضه ، وهو أمر عرضي ؛ والجوهر أشرف من العرض .

--> ( 1 ) . م : أو . ( 2 ) . م : بنفسه . ( 3 ) . ملا صدرا در تعليقات إلهيات شفا ، از انتشارات بنياد حكمت اسلامى صدرا ، ص 15 ، اين كلام شهرزورى را نقل كرده است . ( 4 ) . م : فلا يمكن . ( 5 ) . ت : المكونات . ( 6 ) . م : - رضي . . . عنهم . ( 7 ) . اقتباس از شيخ إلهي سهروردي در المشارع والمطارحات ، صص 197 - 198 با شرح وتفصيل .