شمس الدين الشهرزوري
23
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فالأوّل هو العلم الكلي الذي فيه تقاسيم الوجود « 1 » كلّه ، كالوحدة والكثرة ، والعلية والمعلولية ، والكلي والجزئي ، والقوة والفعل ، والوجوب والإمكان ، وغير ذلك ؛ فإنّ هذه وإن « 2 » خالط شيء منها المواد « 3 » الجسمانية فلا يكون ذلك على سبيل الافتقار والوجوب ، بل يمكن أن يكون بعضها مادة ويمكن أن لا يكون . وموضوع هذين الفنّين « 4 » أعمّ الأشياء وهو « الوجود المطلق من حيث هو هو » . وأمّا الذي يجب تعلّقه بالمادة ، فلا يخلو : إمّا أن يتمكّن الوهم « 5 » والخيال من تجريده تجريدا ما ولا يفتقر في كونه موجودا إلى خصوص مادة واستعداد ، أو لا يكون كذلك : فالأوّل هي الحكمة الوسطى والعلم الرياضي والتعليمي ، كالتربيع والتثليث والتدوير والكرية والمخروطية والعدد وخواصّه ؛ فهي تفتقر إلى المادة في وجودها ، لا في حدودها ؛ فإنّا نفهم هذه الأشياء من غير افتقار أنّها في « 6 » ذهب أو فضّة أو نحاس أو غير ذلك ؛ فهذه تحتاج في وجودها « 7 » الخارجي إلى شيء يحملها من الأجسام المتحركة أو الساكنة ؛ فإنّ المثلث مثلا شكل يحيط به أضلاع ثلاثة ، فوقوعه في الخارج يحتاج إلى حامل « 8 » يكون فيه من « 9 » طين أو خشب أو غير ذلك ، بخلاف الحدود التي لها ، فإنّها لا تفتقر إلى مادة معيّنة تكون فيها « 10 » ؛ فإنّ قولنا في رسم المثلّث إنّه : « شكل يحيط به أضلاع ثلاثة » ، لا يلزم منه أن يكون الشكل والأضلاع الثلاثة من جسم مخصوص . وإنّما سمّي « الرياضي » و « الحكمة الوسطى » ، لأنّ النفس ترتاض به من حيث تنتقل عمّا لا يدركه « 11 » الحسّ إلى ما يجرّده الذهن عن المحسوس بالكلية ،
--> ( 1 ) . ت : الموجود . ( 2 ) . م : فان . ( 3 ) . ت : بالمواد . ( 4 ) . ت : القسمين . ( 5 ) . م : - الوهم . ( 6 ) . ت : من . ( 7 ) . ت : + في حدّها . ( 8 ) . ت : العامل . ( 9 ) . ت : - من . ( 10 ) . ت ، ب ، ن : فيه . ( 11 ) . م : لا يدرك .