شمس الدين الشهرزوري
13
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فازهد يا أخي - رحمك اللّه - من « 1 » غرور هذه الدنيا الفانية واللذات الزائلة والأحوال الواهية « 2 » والفرح القليل والسرور المستحيل ، كما زهد فيها الأنبياء والحكماء والفلاسفة ؛ فليست لك هذه الدار بدار مقام « 3 » ولا منزل دوام ، ولا مقرّ « 4 » عزّ وإكرام ؛ فاستعدّ للرحلة والانتقال ، والخروج عن العلائق والأثقال ؛ فإن فعلت ذلك اختيارا ، وإلّا أخرجت اضطرارا قبل فناء العمر وهجوم الكبر ، وتقارب الأجل وكذب الأمل . لهفي « 5 » على عمر ضيّعت أوّله * وعاد آخره الأسقام والهرم كم أقرع السنّ بعد الفوت من ندم * وأين يبلغ « 6 » قرع السنّ والندم فاجتهد « 7 » - أيّدك اللّه - في تحصيل ما أشارت إليه الأنبياء في الكتب المنزلة المأخوذة عن الملأ الأعلى ، من « 8 » وصف النعيم والعذاب المقيم ؛ وما أشارت الحكماء في مرموزاتهم « 9 » في مدحهم العالم الأعلى النوري وذمّهم العالم الأسفل العنصري ؛ فلعلّك تتصوّر بنور العقل ما تصوّروا ، وتشاهد بصفاء « 10 » البصيرة ما شاهدوا ، فتنبّه حينئذ من نومة الغفلة ورقدة الجهالة ، فتعيش « 11 » عيشة السعداء المرضية وتحيى حياة الفضلاء المطمئنة « 12 » . بالعلم تحيى نفوس قطّ ما عرفت * من قبل ما الفرق بين الصدق والمين العلم للنفس نور تستدلّ به * على الحقائق مثل النور للعين
--> ( 1 ) . ت ، ب ، ن : في . ( 2 ) . ن : الذاهبة . ( 3 ) . م : مقرّ . ( 4 ) . ت ، ن : مقام . ( 5 ) . م : لهفا . ( 6 ) . م : يبلغ . ( 7 ) . م : فاجهد . ( 8 ) . ب ، ت ، ن : في . ( 9 ) . م ، ت : رموزاتهم . ( 10 ) . م ، ت : رموزاتهم . ( 11 ) . م : وتعيش . ( 12 ) . م : + شعر .