شمس الدين الشهرزوري

601

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالمال والنفس ؛ والزيادة في المراعاة أكثر من المعهود « 1 » ؛ والمشاركة في الغمّ والهمّ . وإن بلغ مرتبة ، فليغمس الإخوان في خيرها من غير منّة . وإن رأى من بعض الإخوان وحشة أو نقصان مؤانسة ، فلا ينفر ويسعى « 2 » في الاستمالة « 3 » والمخالطة ، لئلا ينقطع حبل المودة بتوهّم ما يوجب ذلك ؛ ولا يكون أبلغ في هذا الباب من إخراج كل الكدورات والغلّ من القلب « 4 » وإظهار ذلك ؛ فإنّ بركة الصحبة « 5 » والصديق « 6 » كثيرة . وإن « 7 » أجرم صديق ، فيعاتبه « 8 » بلطف ولا يؤخّر ذلك ، كما قيل : « وفي العتاب حياة بين أقوام » ، ويمحو ذلك عن خاطره بالكلية . وسبب تبقية المحبة مداومة المراعاة في كل الأمور والأسباب ، بأن كان مركوبا « 9 » أو ملبوسا أو منزلا أو أيّ شيء يقتضيه الحال والوقت ، ليأمن بذلك التعاهد عن الفساد . والمراء لمّا كان مع جميع الخلق مذموما فمع الإخوان أقبح ؛ لأنّه يقلع « 10 » المودة « 11 » بالكلية ، لكونه سببا للاختلاف المؤدّي إلى التباين المشتمل على جميع الشرور ؛ وطلب المودة في الأصل إنّما هو خوف من التباين . والذين يقولون : إنّ « 12 » المراء « 13 » يشحّذ الذهن ويسيئون الأدب في المحافل دون الخلوة ، ليرى العوام غلبتهم ، رديء جدا وهو بغي وظلم عند الحكماء ؛ ويؤدّي في « 14 » الأخير لا سيما إذا انضمّت إليه الثروة والنعمة - بعد البهتان والافتراء وإظهار العيوب بينهم - إلى السعي وسفك الدماء ؛ وأنواع الشرور كله من توابع المراء . واحذر من البخل على الإخوان بالعلوم والآداب والصنائع . والبخل

--> ( 1 ) . ت : المعهودة . ( 2 ) . ب ، ن : يستمل ( نسخه بدل ) : يستمر ؛ م : يسعى . ( 3 ) . ت : الاشتمال . ( 4 ) . ب ، ت : - من القلب . ( 5 ) . ن : الصحة ؛ م : الصدق . ( 6 ) . م : النصيحة . ( 7 ) . م : فإن . ( 8 ) . ت : فعاتبه . ( 9 ) . ت : مركبا . ( 10 ) . ب ، ت : يقطع . ( 11 ) . م : المحبة . ( 12 ) . ت : - إلى التباين . . . يقولون إنّ . ( 13 ) . ب : - إلى التباين . . . المراء . ( 14 ) . ب : إلى .