شمس الدين الشهرزوري

599

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إحسان أسدي إليه أنّ ذلك حق له ؛ وهي أنحس « 1 » خصال الأشقياء ، كما أنّ الشكر أجود خصال السعداء . وكذا ينبغي أن يعرف ميل الشخص - المطلوب صداقته « 2 » - إلى الشهوات ؛ فإنّ محبة الإنسان للذّات والأموال توجب تقاعده عن حقوق الإخوان والأصحاب . وكذا في محبته للرئاسة . فإنّ الميل إلى العلو والتفوّق يزيل الإنصاف في المودة ؛ ولا يرضى بالتساوي ، بل يستعمل التكبّر « 3 » والترفّع ويستهين بالأصدقاء ؛ ولا يتم به « 4 » مودة ، ويؤول آخر الأمر إلى العداوة والحقد . وكذا في ميله إلى الألحان الموسيقية والطرب وأنواع اللهو والمجون والضحك ؛ فإنّ محبتها توجب عدم المساعدة والمكافاة للإخوان . فإذا امتحنته بالخصال المحمودة والبعد عن الرذائل فاتخذه صديقا فاضلا وأخا كاملا ؛ ولا تقصر في محافظته ، ولا تهمل دقيقة من دقائق صداقته . والأولى أن يقتصر على صديق واحد إن وجد ؛ فإنّ كثرة الأصدقاء توجب التحيّر وإهمال أحد الطرفين ، مثلا مشاركة البعض في الفرح والابتهاج الذي يقتضيه الحال والوقت ، ويقتضي ضده بالنسبة إلى الصديق الآخر « 5 » ، فيقع الاضطراب والإخلال . وينبغي أن يكون في حالة إفراطه لطلب الفضائل لا يتبع صغار عيوب الأصدقاء ؛ فإنّه لا يكاد يجد أحدا موصوفا بسلامة العيوب ؛ ونتيجة ذلك أن يعدم « 6 » فضيلة الصداقة ويحصل على الوحدة والوحشة ؛ بل يتغاضى « 7 » عن محقّرات العيوب التي لا يمكن التنزّه عنها ؛ ويلحظ ذلك من نفسه ليتحمل ذلك من غيره .

--> ( 1 ) . ت : أخسّ . ( 2 ) . ت : - صداقته . ( 3 ) . ت : الكبر . ( 4 ) . م : - به . ( 5 ) . م : صديق آخر . ( 6 ) . ت : عدم . ( 7 ) . در « م » ، « يتعامى » نيز خوانده مىشود .