شمس الدين الشهرزوري
597
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
كما بيّن « 1 » ؛ فالصديق الحقيقي لا يتكثر ؛ لكن كرم اللقاء وحسن العشرة معه يقع بالاستحقاق ، ومع كثير من الخلق بلا استحقاق ؛ ويستعمل ذلك طلبا للفضيلة ؛ لأنّ الخيّر الفاضل في عشرة « 2 » المعارف كحكم معاشرة الأصدقاء . قال أرسطاطاليس : « الناس يحتاجون إلى الأصدقاء في حال الرخاء ، لأجل المعاونة والمؤانسة ؛ وفي الشدة من جهة الاحتياج والمواساة » . واحتياج الملوك إلى من يصطنعونه ويربّونه مثل احتياج الفقراء إلى أهل المعروف . وطلب فضيلة الصداقة المركوزة في النفوس باعثة عليها ؛ وكذا المشاركات في المعاملات والمعاشرات بالعشرة الجميلة والرغبة في بعضهم في صحبة بعض الاجتماعات في العبادات والصيد والرياضات « 3 » . وقال سقراط « 4 » : « إنّي أتعجب ممّن يعلّم أولاده أخبار الملوك والحروب والوقائع والضغائن والانتقامات ، ولا يعلّمونهم أحوال التودّد والصداقة والمصافاة والألفة واكتساب هذه ، والذي يلزم هذه الفضيلة من الخيرات الشاملة [ و ] « 5 » المؤانسة والمحبة التي لا تمكن العيشة والحياة مع قطع النظر عن ذلك ، حتى لو كانت جميع الدنيا لواحد ولم يحصل له هذه الفضيلة ، كانت حياته وبالا عليه . وإن توهّم أنّ ذلك ينال بالسهولة وتنعقد صورته فهو مخطئ ؛ لأنّ اقتناء الأصدقاء وامتحاناتهم وتجربتهم والوثوق « 6 » بهم في غاية الصعوبة والتعذّر . وقدر الصداقة وخطر المحبة أعظم من جميع الذخائر والدفائن وسائر المقتنيات ؛ لأنّ في أوقات المصائب والنوائب والأمور العظام لا تنفعه الدنيا وما
--> ( 1 ) . ت : تبيّن . ( 2 ) . ت : عشيرة . ( 3 ) . اخلاق ، ص 322 : « وطلب فضيلت صداقت كه در نفوس مفطور است مردمان را باعث مىگرداند بر مشاركت در معاملات ومعاشرت به عشرتهاى جميله ومداعبت با يكديگر واجتماع در رياضات وصيد ودعوات . تا اينجا سخن حكيم است » . ( 4 ) . اخلاق ، ص 322 : « أنسقراطيس » . ( 5 ) . نسخهها : - و ؛ اخلاق ، ص 322 : « وآنچه لازم اين فضيلت بود از خيرات شامل ومحبت ومؤانستى » . ( 6 ) . ت : الموقوف .