شمس الدين الشهرزوري

574

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

[ سائر الرئاسات ] وأمّا الرئاسات الاخر الداخلة تحت الرئاسة العظمى في كل الصناعات ، فكلّها ينتهي إلى الرئيس الأعظم . واستحقاق الرئاسات بثلاثة أوجه : الأول ، أن يكون فعل شخص « 1 » غاية شخص آخر ، مثلا صاحب الفروسية « 2 » يكون رئيسا على الرائض وعلى صانع السرج واللجام . الثاني ، أن يكون الفعلان غايتهم « 3 » واحدة ، لكن أحدهما مستنبط من نفسه والآخر عاجز ؛ اللّهم إلّا أن يأخذوهما من الشخص الأول ، كالمهندس والبنّاء ؛ فالأوّل رئيس على الثاني . الثالث ، أن يكون الفعلان متوجّهين إلى غاية واحدة ، تلك الغاية فعل ثالث أشرف من الفعلين ، مثل اللجّام والدبّاغ بالنسبة إلى الفروسية . والعدالة تقتضي أن يكون كل واحد في مرتبته ولا يجوز « 4 » أن يشتغل واحد بصناعات مختلفة ؛ لأنّ للطبائع « 5 » خواص مختلفة فلا يشتغل إلّا بشيء واحد ، و « 6 » لأنّ صاحب الصنعة الواحدة يتمكن من تدقيق الصناعة ما لا يتمكن غيره . وفي المدينة الفاضلة جماعة يبعدون عن الفضيلة ؛ فهم بمنزلة الآلات والأدوات ؛ فإن أمكن أفاضل المدينة أن يكمّلوهم فعلوا ، وإلّا كانوا بمنزلة الحيوانات المرتاضة « 7 » .

--> ( 1 ) . ن ، م : الشخص . ( 2 ) . م : الفروسة . ( 3 ) . ت : غايتاهما . ( 4 ) . م : فلا يجوز . ( 5 ) . ب : للطباع . ( 6 ) . م ، ت : - و . ( 7 ) . اخلاق ، ص 289 : « ودر مدينه فاضله اشخاصى باشند كه از فضيلت دور افتند ووجود ايشان به منزلت أدوات وآلات باشد . وچون در تحت تدبير أفاضل باشند اگر تكميل ايشان ممكن بود به كمالى برسند والّا مانند حيوانات مرتاض شوند » .