شمس الدين الشهرزوري
571
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
في الترتيب « 1 » ؛ كل واحد بمنزلة مرتبة من مراتب الموجودات التي بين العلة الأولى والمعلول الأخير ، وهذا اقتداء بالسنّة « 2 » الإلهية التي هي حكمة مطلقة . أمّا إذا وقع الانحراف عن الاقتداء بمدبّر المدينة فتفوق القوة الغضبية وتطلب العلو « 3 » على الناطقية ؛ فيحدث التعصّب والعناد والمخالفة في المذاهب « 4 » بينهم . فإذا كان الرئيس في هذه الحالة مفقودا ادعى كل واحد منهم الرئاسة ؛ ويصير كل صورة من الصور الوهمية والخيالية التي أخذوها من الرئيس الأكبر صنما ؛ ويتبع كل طائفة من الخلق واحدا ؛ وبسبب ذلك يقع التنازع بينهم . ومنشأ المذاهب الباطلة كلها من أهل الحقّ ؛ وإلّا فالباطل لا صورة له في نفسه . وأهل المدينة الفاضلة يجب أن تكون قلوبهم متفقة ، كالشخص الواحد في المحبة والتألّف . ورؤساؤهم يضعون « 5 » النواميس الشرعية والأوضاع المناسبة للوقت والحال ؛ ويتصرفون في النواميس تصرفات جزئية ؛ وفي أوضاع المصالح تصرفات كلية ؛ وبهذا السبب يتعلق الدين والملك كل واحد بالآخر ، كما قال أردشير بابك : « الدين والملك توأمان لا يتم أحدهما إلّا بالآخر » ؛ الدين قاعدة والملك ركن . والمدبّرون للمدينة الفاضلة « 6 » - وإن كثروا - سواء كانوا في أزمنة متفرقة أو واحدة ، فحكمهم حكم الشخص الواحد ؛ لأنّ الغاية التي هي السعادة القصوى واحدة ومطلوبهم المعاد الحقيقي . وتصرفات العلماء في أحكام النواميس بعد وضعها لا تكون مخالفة لرب
--> ( 1 ) . اخلاق ، ص 284 : « مثل موجودات عالم شوند در ترتّب » . ( 2 ) . ن ، ب : بالنسبة . ( 3 ) . ب : العلوم . ( 4 ) . م : - في المذاهب . ( 5 ) . ت : يضيفون . ( 6 ) . م : - الفاضلة .