شمس الدين الشهرزوري

566

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الحسود ليس له انقطاع ولا نهاية . وأردى أنواع الحسد الذي « 1 » يكون بين العلماء . والفرق بين « الحسد » و « الغبطة » أنّ الغبطة تمنّي مثل تلك الفائدة « 2 » والنعمة مع بقائها عند صاحبها ، والحسد تمنّي زوالها عنه إليه . فالغبطة المحمودة أن يكون ذلك الشوق متوجّها إلى الفضائل والسعادات . والغبطة المذمومة أن يكون ذلك الشوق متوجّها إلى الشهوات واللذات . وحكم هذا القسم حكم الشره . وكل من وقف على ما ذكرنا وضبط ما أسلفنا أمكنه بالسهولة علاج بقية الرذائل ومعرفة أسبابها والأغراض الحادثة عنها ؛ مثلا رذيلة الكذب ، لأنّه إذا فكر عرف أنّ الإنسان يمتاز عن الحيوانات الصامتة بالنطق ، والغرض من إظهار فضيلة النطق إعلام الغير عن أمر « 3 » لا يعرفه ولا وقف عليه ؛ والكذب مناف لهذا الغرض ؛ فالكذب يبطل خاصية نوع الإنسان . وسببه الانبعاث على طلب مال أو جاه في الجملة ؛ ويلحقه ذهاب ماء الوجه وإفساد المهمّات والإقدام على النميمة والسعاية والغمز والبهتان . وكذلك في « الصّلف » « 4 » ، إذا فكر علم أنّ سببه سلطان الغضب وتخيّل كمال ليس موجودا فيه ، ومن لواحقه الجهل بالمراتب ، والتقصير في رعاية الحقوق وغلظ الطبع ، واللؤم . وهو يتركب « 5 » من « العجب » و « الكذب » . وفي « البخل » ، إذا فكر علم أنّ سببه الخوف من الفقر و « 6 » الاحتياج ، أو علوّ الرتبة بالمال ، أو شرارة النفس وطلب عدم الخيرات للخلق . وأمّا « 7 » « الرياء » « 8 » ، كذب في القول والفعل .

--> ( 1 ) . « هو الذي » بهتر است . ( 2 ) . م : ذلك النفع . ( 3 ) . م : الغير أمرا . ( 4 ) . صلف : لاف زدن . ( 5 ) . ب ، اخلاق ، ص 202 : مركب . ( 6 ) . م : - الفقر و . ( 7 ) . ن : - أمّا . ( 8 ) . م : وأمّا الرياء فهو .